فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 406

أربع خطوات عن الملك، حيث يوقف ويطلب منه الركوع ويقوم، في ذلك الوضع، بثلاث سجدات بالجسم والرأس منخفض على الأرض حتى تلمس جبهته الأرض. بعد ذلك، ينهض السفير ويقدم الرسالة التي يحملها إلى ضابط البوابة الذي يضعها بدوره بين يدي رئيس الوزراء الذي يقدمها إلى الملك، الذي يضعها على يمينه دون النظر إليها. بعدئذ، يؤخذ السفير إلى المكان الذي أعد لإقامته.

ظهر السفير المسكوبي بعد ربع ساعة. دخل من الجانب نفسه يمتطي أحد جياد الملك، ويقود خطاه مقدم السفراء، لأنه بخيل وضيع لا يملك حصانا واحدا. ترجل المقدم عن حصانه على بعد مئة وخمسين مترا من القصر وطلب من السفير فعل ذلك أيضا. لا أدري إن كان السفير المسكوبي قد أبلغ أن سفير ليسكوي لم يترجل عن حصانه حتى كاد أن يصل البوابة مراعاة لعظمة سيده وتبجيلا له، لذا تقدم أكثر ووخز جواده بمهمازه فأبدى مقاومة. تقدم ثلاثة أو أربعة خطوات رغم معارضة خدم التقديم الذين أمسكوا بلجام حصانه كي يوقفوه. وهذا ما تم بسرعة، رغم استمراره في المقاومة والتقدم. ضرب الخدم سالفو الذكر الحصان على أنفه بالعصي كي يتراجع، مما أجبر السفير على التوقف والترجل بمساعدة اثنين من حاشيته لحقا به وهما المترجم ووكيله. سار من تبقى من خدمه التسعة أو العشرة على الأقدام في هيئة بائسة لمثل هذه المناسبة المهيبة. كان السفير مسربلا بحلة صفراء من الساتان الأصفر، وفوقها صدرة واسعة من المخمل الأحمر مبطنة بفرو الدلق المغطى بمخمل قرمزي ومطرز بحبات لؤلؤ صغيرة، ويتدلى على ظهره حتى خصره ضفيرتان من اللؤلؤ. كان رجلا متقدما في السن، أشيب الشعر عادي الوسامة وفي غاية الوقار. سار مترجمه عن يساره يحمل رسالة الدوق العظيم في حقيبة مخمل مقفلة بختم. اصطحب إلى مكان تقبيل قدمي الملك، الذي ذهب إليه سفير ليسكوي من قبله، حيث وقف عن يساره تماما. بعد ذلك جاء مبعوث البصرة، الذي طلب منه الترجل عن جواده عند بوابة القصر الملكي، ثم اصطحب كسابقيه لمقابلة الملك بالطريقة نفسها. البصرة، التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت