وحيد قرن. هذه الحيوانات صفت بجانب بعضها بعضا دون أن تبدو عليها أي علامات كره أو عدم ارتياح، رغم عكس ما يقوله علماء الطبيعة، من أن الفيل ووحيد القرن يحملان كراهية فطرية لا تقبل التطويع وتبقيهما في حرب دائمة. في أقصى المكان كانت هناك ثيران وخراف مربوطة مدربة على النزال، كما كانت هناك جماعة من العبيد الذين يتقاتلون حتى الموت ومصارعين ورجال المبارزة، كلهم على أهبة الاستعداد في انتظار أول إشارة. قصارى القول، كانت هناك فرق من حرس الملك مصطفة ومدججة بالسلاح منتشرة في ثمانية أو عشرة أماكن من الساحة.
كانت القاعة المعدة للاستقبال فخمة شاسعة ومشيدة فوق بوابة القصر الكبرى، ومن أروع ما رأيت من القاعات في أي مكان في حياتي. كانت شاهقة الارتفاع، حتى إن الرجال يبدون بطول قدمين عندما ينظر إليهم من أعلى، وبالمقابل عندما يلقي المرء نظرة على القاعة، لا يكون بوسعه التعرف على أحد لضخامتها. قدمت حجمها في وصفي لأصفهان. وصل الملك إلى هناك في الساعة التاسعة، وكذلك رجالات البلاط، حتى ناهز عددهم ثلاث مئة رجل. دخل من الركن الشرقي سفير ليسكوي Lesqui ، هذه أمة خاضعة لبلاد فارس، تعيش في مناطق جبلية تتاخم حدود بلاد المسكوب وقريبة من بحر قزوين. كان السفير شابا وسيما أنيقا، لم يتبعه سوى جوادين وأحاط به أربعة من الخدم.
قاده إلى البلاط مسؤول من التشريفات، وطلب منه الترجل من بعد مئة متر عن البوابة الكبرى وصحبه بسرعة إلى القاعة الشاسعة حيث كان الملك. استقبله ضابط البوابة المدعو"جيهيك آغاسي باشي"وأشار له بتقبيل قدمي الملك. هكذا يدعون تقديم تحية رعاياه، وكل الغرباء الذين يتشرفون بالدنو منه مهما كانت منزلتهم."بابوسي"هي الكلمة الفارسية التي تعني تقبيل القدمين، كما تدعى"زيمنبوس"أي تقبيل الأرض بين يديه، وكذلك"رافي زيمين"التي توحي بوضع الوجه على الأرض. تقدم هذه التحية على النحو التالي: يؤخذ الشخص أو السفير إلى مسافة تبعد