كاد أن يقع خطأ فادح، إذ لم يعرف من جلبوا هدايا مبعوث الشركة الفرنسية في اليوم السابق، كما قيل إن مقابلته قد أجلت إلى يوم آخر، وعليه قاموا بجلبها إلى القصر ووضعت مع الهدايا الأخرى، لكن مستلم الهدايا أدرك الخطأ الجسيم، فجلد الحمالين بالعصي، وأمرهم بحملها كلها وإعادتها بعد ثمانية أيام.
ما إن مررت الهدايا حتى دقت الطبول وعزفت الأبواق وآلات موسيقية أخرى. كانت هذه إشارة الهجوم والقتال التي ما إن سمعها المصارعون والمقاتلون والمتبارزون حتى اشتبكوا في قتالهم. أخلى مربو الحيوانات الشرسة سبيلها لتهاجم على الثيران القريبة، وكذلك فعل مدربو الثيران والخراف. كان اشتباك الحيوانات الشرسة والثيران مذبحة أكثر منه قتالا. جرى الأمر على النحو التالي: أمسك رجلان بالحيوانات الشرسة بواسطة أغلال في أعناقها. ما أن أدرك الثور أن الحيوانات الشرسة قد هاجمته حتى ولّى هاربا، فلاحقته بسرعة وبعد ثلاث أو أربع وثبات كانت قد أجهزت عليه وطرحته أرضا، فانقض مدربو الحيوانات على الثور الساقط وقطعوا رأسه بفؤوس قصيرة اليد، وقدموا دمه للحيوانات. كان سبب عدم سماحهم للحيوانات والثور بالقتال حتى الموت وانقضاضهم على الثور، أن الفلكيين والعرافين يقولون إن من نذير الشؤم أن لا يقوم الأسد، الذي حروف اسمه ترمز إلى ملوك فارس، بالقضاء على الثور تماما عند الهجوم. استمر عرض هذه الأنواع من القتال حتى الساعة الحادية عشر ظهرا. ما تلا ذلك كان أكثر تسلية وطبيعية. كان العرض الأول يتألف من ثلاث مئة فارس ظهروا في جنبات الساحة الأربع وهم يرتدون أفضل حلة يمكن أن يتمناها المرء.
كان معظمهم من نبلاء البلاط الشباب الذين تدربوا لمدة ساعة وقسموا أنفسهم إلى فريقين متساويين، ثم ألقيت كرات في وسط المضمار، وكان مع كل منهم مضرب كرة خشبي. الرابح من يمرر الكرة من بين العموديين المتقابلين الكائنين في طرفي المضمار. ليست هذه مهمة سهلة لأن الفريق الخصم يوقف الكرات ويضربها في الاتجاه المعاكس. كان