الحاضرون يضحكون كلما رأوا اللاعبين يضربون الكرة وجيادهم تعدو أو تكون واقفة. تنص قوانين اللعبة على ضرب الكرة والجياد تعدو، ويعتبر أفضل اللاعبين من يرد الكرة وهو في أقصى سرعته بضربة واحدة عندما تنطلق صوبه.
اللعبة الثانية كانت رمي سهام الريش والرماح، وتدعى"جيريد - باس"أي لعبة السهام والرماح، وتلعب على الشكل التالي: ينفصل اثنا عشر أو خمسة عشر فارسا عن الآخرين وينطلقون على جيادهم بأقصى سرعة ممكنة وسهام الريش في أيديهم، ويتحدون جماعة مماثلة لهم في العدد. يطلق الفريقان سهام الريش على بعضهم بعضا قبل العودة إلى فريقهم، حيث تنطلق مجموعة أخرى مثل الأولى وهكذا حتى نهاية اللعبة.
كان من بين هؤلاء النبلاء الشباب خمسة عشر شابا من عباس تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والعشرين، تفوقوا على الآخرين في براعة تصويب السهام أو الرماح، علاوة على مهارة التحكم بجيادهم ورشاقة انطلاقهم. لا يترجلون عن جيادهم قط لرفع السهام عن الأرض ولا يوقفون عدوها لفعل ذلك، لكن أثناء الانطلاق السريع يميلون بأنفسهم من جانب الحصان ويرفعون الريشة بكل تلك الرشاقة والفخامة التي تسحر جميع المشاهدين.
تنتهي الألعاب، التي هي عروض فروسية «1» فارس، في الساعة الواحدة بعد الظهر بعد مغادرة السفراء، الذين لم يتكلم الملك معهم كلمة واحدة، ولا نظر إليهم، بل قضى الوقت في الحديث مع كبار رجالات مملكته، وفي تناول الطعام والشراب يشاهد المباريات والقتال والألعاب المقامة في الساحة، والاستماع إلى السيمفونية التي تؤديها وتعزفها أفضل الأصوات والأيدي في القاعة الكبرى. بعد أن دلف السفراء قدمت وجبة خفيفة من الفواكه الخضراء والجافة وكل أصناف
(1) لعبة تؤدى على ظهور الجياد في المناسبات المهيبة من قبل أصحاب المراتب الرفيعة.