فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 406

بعد هذه الهدايا جلبت هديتان أخريتان، واحدة من حاكم جارون، قدمها ابنه وتتألف من ستة خيول أصيلة، وثلاثون قطعة من القماش الفخم وعشرون قطعة من قماش الذهب المقصب.

الهدية الأخرى كانت من حاكم جونجا Guenja ، بلدة في أرمينيا، وكلها كلاب صيد. من المكان الذي جلس فيه الملك مطلا على الساحة، كان من المستحيل عليه رؤية أي شي ء من هذه الهدايا. لقد اعتاد ملوك فارس على تلقي الهدايا فلم يكترثوا بالنظر إليها. يخبرهم الوزراء من أين جاءت ومما تتكون، وعندما يطلب الملك رؤية شي ء معين يرسل إلى السرايا أو المكان الذي يحدده.

الحقيقة، أنهم ينأون بأنفسهم عن الهدايا بدافع الكبرياء وعدم اللامبالاة، وبذلك يقصدون أنها لا تستحق إلقاء نظرة عليها. بعد أن مررت الهدايا، استضيف المبعوثون مثل السفير المسكوبي وسفير ليسكوي قبل أسبوع، بحفاوة ومشاهد ترفيه واحتفال مشابه باستثناء تقديم نبيذ أو براندي. قبل العشاء بقليل أرسل الملك في طلب ابن حاكم جارون، الذي دخل القاعة وحيا الملك بالطريقة الفارسية، وقدم رسالة والده دون أن ينبس ببنت شفة، وكذلك فعل الأمير. يعود فعل الملك لإظهار العظمة كي يحترمه رعاياه والغرباء. كان والده، الملك الراحل، ألطف معشرا ودماثة، إذ كان يطلب من السفراء الدنو منه عدة مرات خلال الاستضافة ويناقش معهم قضاياهم، أو على الأقل أشياء ليست ذات أهمية. كلما كنت أتشرف بالدنو منه، ولقد شرفت بذلك خمس مرات في عشرة الأسابيع التي قضيتها في بلاطه العام 1666، كان يسمح لي بالحديث معه، صحيح ليس بشكل مباشر لأنه كان يخاطب الناظر، الذي يخبر مترجمي ما قاله فيترجمه لي. عندما أجيب تمر إجابتي بالقناة نفسها.

لو كنت أتقن التركية والفارسية آنذاك، كما تعلمت الثانية أخيرا، لما كان ذلك الأمير الطيب يفعل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت