في 22 منه، قدر ثمن هدايا المبعوث، إذ من العادات المتبعة في فارس أن تحمل الهدية المقدمة للملك إلى جناح ضخم في القصر الملكي يدعى شيره خونه، أي بيت النبيذ، لأنه المكان الذي تخزن فيه كل مشروبات الملك. تسلم الهدايا إلى رئيس المخزن، المسؤول الأول عن الجناح. تقدر قيمة الهدية بعد أيام وفق تثمين التجار ومن كانوا مهرة في ذلك. ثم ترسل كل قطعة بعد ذلك إلى مكاتب الملك، حيث لكل منها مخزن معين. السجاد، على سبيل المثال، يرسل إلى مخزن القصر، حيث تمارس الصناعة نفسها. الأسلحة والمدافع ترسل إلى ترسانة الأسلحة. المجوهرات تصف في الخزينة وهلم جرا. تسجل الهدية كذلك في حجرة الحسابات الخاصة بذلك المكتب، ويجري التسجيل في عدة أمكنة، حتى يتعذر فقدان أي شي ء. إذا ما أريد معرفة ما دخل على ملوك فارس من هدايا في آخر مئتي سنة، ليس هناك ما هو أسهل من ذلك. كما يمكن العثور على تفاصيل حولها أيضا.
أرسل الناظر في طلبي لتثمين الهدايا. ذهبت، بعد أن أخبرت المبعوث أولا إن كان يريد تقييم هداياه بقيمتها الحقيقية أو وضع سعر أعلى. استفسرت عن ذلك لأن الهدايا التي تقدم للملك تدفع عليها ضريبة خمس وعشرين بالمئة نقدا إلى المسؤولين في قصره، وفق الثمن المقدر، ويجبر مقدم الهدية، شاء أم أبى، على دفع هذه النسبة. بناء على ما تقدم. من المضر للسفير تقدير ثمن هديته بأعلى من قيمتها، لكن من ناحية أخرى، تعوض الخسارة وتسترد ثانية، لأن الملك والوزراء يطلبون رؤية تقدير ثمن الهدية، لتقديم الشكر وفقها في تلبية مطالب مقدمها.
وعليه، قد يجد المرء سببا لزيادة السعر. ذهبت في المهمة الساعة التاسعة، حيث وجدت رئيس التجار، مراقب حسابات القصر، رئيس الصائغين، المشرف على صناع الذهب والحرير، سيد المدفعية، رئيس الرسامين وعشرة أو اثني عشر من كبار تجار أصفهان. كانوا قد شرعوا في التثمين، بدءا بهدية المبعوث الفرنسي باستثناء المدفع. قدر ثمنها بمبلغ عشرين ألف كراون. قدرت هدية الوكيل الإنجليزي بمبلغ ثلاثة آلاف