حين علم علي القوم من المسؤولين في البلاط سرا بموت الشاه، اجتمعوا لانتخاب خليفته. قرروا، وقد هيمنت عليهم طموحاتهم الشخصية، تصديق إشاعة سمل عيني ولي العهد، وعليه أصبح غير قادر على ارتقاء العرش، فانتخبوا أخاه الأصغر، وهو صبي في الثامنة،"أمير توحي مناقبه الواعدة بشي ء غير عادي". غير أن مكيدتهم للهيمنة على مقاليد الحكم إبان الوصاية الطويلة حتى يبلغ سن الرشد قد باءت بالفشل بسبب خصي مخلص أفاد في شهادة أنه شاهد ولي العهد سليما معافى، وبعد تردد، استدعي لاعتلاء العرش. خرج من جناح الحريم وأبلغ بتبدل طالعه ليتوج مباشرة. جرى الحدث فوريا وبجزم حتى إن سكان أصفهان استيقظوا على عزف الموسيقا في القصر في منتصف الليل لإعلان تتويج الشاه الجديد، قبل أن يستوعبوا رحيل عباس الثاني.
كان هذا موضوع عمل شاردان الأول، الذي عنونه"تتويج سليمان الثالث". مع أخذ هذا العنوان بعين الاعتبار، كان الشاه صافي، كما دعي عند التتويج، دائم المرض ويعود ذلك بشكل أساسي إلى إفراطه في الشراب وأمور أخرى. أرجع طبيبه، الماكر العاجز عن علاجه والخائف على حياته، هذه المسألة غير المرضية إلى أن سقام الشاه يعود إلى تتويجه في ساعة شؤم. تقبل الفرس، المؤمنون بالخرافات هذا التشخيص، فتوج الأمير الشاب مرة أخرى وحمل لقب سليمان الثالث.
بغض النظر عن قيمته التاريخية المعتبرة، يوفر عمل شاردان الأول نظرة تاريخية نافذة البصيرة في الذهنية الفارسية، أمر كان في غاية الجدة في الكتابة الأوروبية في ذلك العهد، كونها تقدم في الواقع نظرة داخلية.
زار شاردان الهند سنة 1667، لكنه عاد إلى فارس في ربيع 1669، وغادر إلى أوروبا ومعه"رسائل ترخيص براءة ذمة"من الشاه الذي"أعطاني إياها لتصنيع عدة مجوهرات قيمة جدا، قام جلالته بنفسه بتصميم نماذجها بيديه". وصل الرحالة الجسور باريس سنة 1670، وبهذا ختم رحلته الأولى بنجاح.