شرع شاردان، رجل يتحلى بطاقة استثنائية، في العمل مباشرة بعد إيابه لينقب في أوروبا عن أروع المجوهرات التي يمكن أن يبتاعها المرء، ليضمن نجاح مهمته. استغرقت هذه المهمة سنة من الزمن، وعندما تم تصنيع كل قطعة وفق ذوقه ورضاه، شرع في رحلته الثانية إلى فارس، التي وصلها العام 1672. استقر تلك المرة في الريف مدة أربع سنوات، حيث درس آدابها وعاداتها ومصادر ثرواتها بشكل شامل. يظهر هذا في المجلدين المختارين لإعادة طباعتهما اللذين يحملان عنوان"أسفار السير شاردان في فارس". يوضح الرحالة العظيم في استهلاله أنه قدم في مجلد سابق رحلته من فارس إلى أصفهان، وبدوري أقدم في هذه المقدمة بعضا من تجاربه وتأملاته. لم يرحل شاردان بعيدا وعميقا، يدرس فارس وأهلها بعمق فقط، بل جنى ثروة ضخمة لتجارته في المجوهرات. وعندما قرر العودة إلى الوطن سنة 1677، أثرى تجاربه باتباعه طريقا تمر برأس الرجاء الصالح.
بعد انتهاء أسفاره، عاش شاردان في فرنسا بعض الوقت، لكن بسبب اضطهاد البروتستانت، الذي بلغ أوجه بعد بضع سنوات في إلغاء"مرسوم نانت"، قرر الاستقرار في إنجلترا، حيث استقبل هناك بالترحاب من قبل تشارلز الثاني، الذي عينه صائغ البلاط ومنحه لقب فارس سنة 1681. بعد فترة وجيزة من إقامته في إنجلترا، تزوج أستير، ابنة عضو مجلس روين، الذي كان يدعى"زهرة التجار"في مراسلات عصره.
جلبت له رحلاته وكتاباته الشهرة أيضا، كما يثبت من دلالات أخرى أنه انتخب في الجمعية الملكية سنة 1682.
استقر في هولندا فترة كوكيل شركة الهند الشرقية، منصب تبوأه العام 1684، لكن بعد عودته إلى إنجلترا، كرس نفسه كثيرا إلى دراسته الشرقية ومسائل أدبية أخرى. توفي العام 1713 في الجناح الجنوبي من ويسمنسترال أبي، حيث توجد لوحة تحمل العبارة التالية"السير جون شاردان nomen sibi fecit cundo".