فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 406

الآن، اقترح تقديم تقويم لهذا الرحالة والمستشرق العظيم. في استهلال"رحلات السير جون شاردان في فارس والهند الشرقية"يكتب المؤلف:"ورغم تجهيز نفسي بقوة الملاحظة، وكل أصناف المواد المتعلقة بها، بدرجة عظيمة أو ربما أعظم من هؤلاء الذين زاروا تلك البلاد قبلي (حيث إني كنت قد تعلمت كثيرا من اللغتين التركية والفارسية، اللتين لم يتعلمهما أي ممن كتبوا عن بلاد فارس حتى الآن) ، مع ذلك لم أعتبر نفسي آنذاك مؤهلا بما فيه الكفاية لنشر عمل كامل جدا، كما أردت ..."

والرغبة الجادة التي تملكتني لتحسين معرفتي في إمبراطورية فارس الشاسعة تلك أغوتني للرحيل ثانية إلى هناك متبعا، بشكل أساسي، البلاط في تنقلاته. لكنني قمت بالمماثل برحلات معينة بدافع حب الاستطلاع والتجارة، لتحقيق غاياتي ودراسة اللغة والتردد. بمواظبة على صفوة القوم وأعظم رجالات المعرفة في الأمة، وتثقيف نفسي بكل ما هو جديد ولافت للنظر لغرابته بالنسبة لنا في أوروبا ... بعبارة أخرى، كنت تواقا لمعرفة فارس، لدرجة أني عرفت أصفهان أفضل من باريس (رغم أني ولدت وترعرعت فيها) . كانت اللغة الفارسية بالنسبة لي سهلة كالفرنسية، وبمقدوري الآن قراءتها وكتابتها"."

هذه أوراق اعتماد شاردان. كانت أصيلة ومعرفته بفارس لغة وشعبا عميقة، ثبتت في مديح وإطراء المستشرق العظيم السير وليم جونز، في حين اعترف بقيمة أعماله كل من مونتيسكيو، روسو وجيبون.

بغية رسم خلفية فارس، كما عرفها شاردان، دعونا نعود بالنظر إلى الأحداث التي قادت مثل هذا الشعب المتعصب ليرغب في الاتصال بأوروبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت