كان ظهور الإسلام في أوائل القرن السابع الميلادي واحدا من أهم أحداث التاريخ. اندفع العرب المحاربون وقد وحدهم حماسهم المتقد لنشر تعاليم رسولهم محمد من صحاريهم ليطيحوا بالإمبراطورية الفارسية، التي كانت تحكمها سلالة الساسانيين الضعيفة. كما فتح العرب أيضا معظم مناطق الإمبراطورية البيزنطية الخصبة ووسعوا فتحهم حتى كونوا إمبراطورية تمتد من سيراداريا، ذاك النهر العظيم في أواسط آسيا حتى المحيط الأطلسي.
بقيت فارس مجرد مقاطعة في هذه الإمبراطورية المترامية الأطراف لأجيال عدة، غير أن الروح الوطنية لم تفقد قط. تبنى الفرس، الذين بلغت مشاعر تفانيهم الصميم تجاه العائلة الملكية، ابن عم الرسول عليّا وزوج ابنته الوحيدة فاطمة واعتبروه سيدهم القديس.
لم يكن عليّ خليفة محظوظا، فلقد اغتيل بعد خمس سنوات من الحكم المضطرب سيطر خلالها منافسه معاوية على دمشق. دعا أهالي الكوفة ابنه الحسين، الذي تزوج، وفق الاعتقاد الفارسي، ابنة آخر ملوك الساسانيين، لمقاتلة الخليفة الجديد. قبل الدعوة وغادر مكة مع مجموعة صغيرة من أقاربه ومناصريه، تعيق حركته النساء والأطفال. يشتهر العرب بالتقلب إذ عند وصول الحسين لم ينضم إليه أحد وكانت الرسالة التي وصلته تقول:"قلوب الناس معك، وسيوفهم عليك".
في سهل كربلاء، قاتلت المجموعة الصغيرة، المقطوع عنها ماء الفرات وتعاني من العطش المميت، ببطولة تثير تقدير الأجيال. منذ البداية، كانت المعركة يائسة غير متكافئة، إذ تطايرت مئات السهام من الرماة لتقتل أو تجرح رجلا تلو آخر. يبدو أن الحسين قد صمد فترة، لكنه جرح أيضا وقد رفض الاستسلام بإصرار. تبع ذلك هجوم فرسان ثم انتهى القتال بجز الرؤوس. لم ينج أحد وأحصي في حينه سبعون رأسا أمام حاكم الكوفة - الذي قلبها وجنوده بقسوة كي يتم التعرف عليها.