وهكذا جزّ رأس الحسين، إلا أن موته جلب له شهرة خالدة واعتبر شهيدا. تستخدم هذه التراجيديا كأساس"مسرحية آلام"تؤدى سنويا في كل أرجاء فارس. تسير مجموعات من الرجال في مواكب، تضرب صدورها العارية بإيقاع نادبين"سيدنا الحسين ذبح في سهل كربلاء، فلتغمر رؤوسنا بالتراب". يقود هذه المواكب أشخاص متعصبون متسربلون بأكفان فقط، بينما السلاسل والأقفال وحدوة الخيل معلقة على جلودهم العارية. يصيحون وهم يطعنون رؤوسهم بالخناجر والدم يغطي أجسادهم وأكفانهم.
مغادرة مكة، الوصول إلى المنطقة المجاورة للكوفة، وأخيرا القتال في سهل كربلاء، حيث يصيب رشق السهام النساء والأطفال، تمثل بشكل واقعي في المسرحية، في حين يثير مقتل الشهيد الحسين العواطف الغامرة، حتى إني تأثرت بعمق وأنا مجرد مشاهد. أدت هذه العواطف المتفانية تجاه عليّ وسلالته إلى تكوين طائفة"الشيعة"شديدة العداء للسنة"التقليديين"التي يتبعها معظم المسلمين.
تدّعي السلالة الصفوية، التي ظهرت في القرن السادس عشر، أنها تنحدر من علي، وطالما نظر إليها كعائلة قديسين قبل تسلمها مقاليد الحكم. تفانى ألوف من رجال القبائل المحاربين في خدمتهم بعصبية، وعندما رفع إسماعيل رايته سنة 1499، كانت هناك موجة من الحماسة حملته على رأسها إلى سدة الحكم. وهكذا نشأت سلالة وطنية عظيمة تحت إمرة عاهل كان، مثل مالشيزيديك سيلم، قسيسا وملكا في آن واحد. كان إسماعيل جنديا شجاعا، ظفر فارس بالسيف وقطع أوصال بلاد الأوزبيك وسط آسيا قطعا، غير أن سليم التركي الشرس هزمه، وقتل سلاح مدفعيته آلاف فرسان القبائل. لم يشف إسماعيل قط من هزيمته ومات سنة 1524، فشعر مواطنوه ببالغ الأسى.
تقهقر خليفته تهماسب، العاجز عن السيطرة على العاصمة تبريز، إلى قزوين في المناطق الداخلية. ذكر ميلتون هذه الخطوة السياسية: