فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 406

تكن هناك طرق آمنة إلى الهند الشرقية إلا بالسفن البرتغالية. الآن حين يذهب أيّ من تجار فارس إلى هرمز، ويرغبون في ركوب السفن البرتغالية، يسألهم رئيسهم في هرمز لم هم ذاهبون إلى الهند الشرقية، وأي سلع يريدون أن يشتروا؟ عندما يخبرونه يأخذهم إلى المخزن الكائن هناك ويعرض عليهم الكميات الهائلة من البضاعة ويقول لهم:"هذا ما تريدون، يمكنكم شراؤه من هنا أولا، وإذا بقي معكم أي نقود، سآمر بالسماح لكم بالعبور إلى الهند الشرقية. بهذه القسوة أجبر البرتغاليون التجار الأجانب إما على العودة دون القيام بشي ء أو شراء ما يفرض عليهم من سلع بأي سعر يريدون."

اشتكى عباس مرارا من هذه المعاملة إلى حاكم هرمز، إلا أن كل الإجابات التي تلقاها كانت في غاية الغطرسة والعدوانية وتؤدي إلى مزيد من التذمر. وعليه، عزم الأمير العظيم على تحطيم هذه السطوة غير المحمولة. أراد سفنا لتقل قواته إلى هرمز، قلعة البرتغاليين الرئيسة في الخليج الفارسي وأكثر ما يقلق سواحل فارس. اقترح على الإنجليز الانضمام إليه، فقبلوا. نصت الاتفاقية على أنهم سيهاجمون على نفقتهم العامة ما يملكه البرتغاليون في الخليج. وأن ينقل الإنجليز الفرس إلى جزيرة هرمز وإلى المناطق المجاورة أيضا، وفي حالة الحصار يعيقون أي مساعدة قادمة عن طريق البحر، وأن المناطق التي ستحتل تبقى فارسية، لكن الغنائم وكل ما يعثر عليه هناك، يتم تقاسمه بالتساوي. وأن تنقل الحركة التجارية إلى بندر عباس، حيث لن ترفع الضرائب عن الإنجليز وحسب، بل يحصلون على مثل حصة الفرس من كل الجمارك والمكوس المفروضة على السلع المستوردة، شريطة أن يبقوا على سفن حربية في الخليج، أو على الأقل اثنتين كي يضمن أمن الملاحة للتجار.

أدت هذه المعاهدة إلى أخذ هرمز من البرتغاليين العام 1623 وجزيرتين أخريين قريبتين، إلا أن الطرفين قاما بخرقها من ذلك الحين.

الفرس، غير المخلصين في الالتزام بالعهود، الذين لم يدخروا فرصة سانحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت