فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 406

أما بخصوص رسائل مبعوث الشركة الفرنسية إلى الملك والناظر، التي حملت تاريخ الأول من مايو/ أيار 1671، فقد كانت سيئة التصميم بحيث يصعب عرضها على الملأ. مع ذلك ذكرت الانتصارات العظيمة التي حققها ملك فرنسا على الهولنديين التي لم تحدث إلا في السنة التالية، وإلى تحطيم قواهم كلها في القريب العاجل. كان هذا صلب الموضوع الذي أربك الكهنة وأفقدهم توازنهم عندما تدخلوا في الشؤون الدولية.

يعود ذلك إلى أن رئيس الكهنة الكابوشيين في أصفهان من هو صاغ هذه الرسائل وكان يدير السفارة بشكل كامل. أشار الإنجليز والهولنديون إلى أن هذه التناقضات جلية واضحة، وأدرك الفرس أنفسهم أن هذه الرسائل مزورة، خاصة الرسالة التي كتبها السيد جيستو إلى الناظر عند وصوله إلى بندر عباس، والرسائل إلى الحاكم ورجال الملك في ذلك المكان، الذين أشاروا إلى قدومه، لم تذكر سوى أنه مبعوث، لذا كان من الجلي أنه لم يكن صاحب منصب رفيع ولا من المرتبة الثانية.

علاوة على ذلك كانوا يعرفون جيدا أن كل رجال حاشيته قد قرروا بعد موته ما عليهم عمله وأخبروا الجميع، حتى إنهم ألمحوا لحاكم شيراز أنهم يريدون العودة إلى بندر عباس حيث لم يبق لهم مهمة يقومون بها هنا.

سمعت حادثة مضحكة رويت عند الناظر حول هذه الرسائل، مفادها إنه كان يقرؤها على الملك، فخطرت على بال الأمير فكرة لطيفة عند ذكر أسماء مبعوثي الشركة الفرنسية، الأول دو جونشيري، كلمة إذا ما لفظت بشكل غير صحيح تعني في الفارسية أسدا صغيرا، وكان واحد من المبعوثين الثلاثة الأوائل يدعى ببر، أي نمر عجوز. أوقف الملك الناظر عند سماعه تكرار الاسمين بقوله"ما الذي يكتبه هؤلاء التجار الفرنسيون؟"

في البدء يرسلون نمرا عجوزا والآن أسدا صغيرا؟ أضحكته هذه المراوغة من كل قلبه وكذلك كل من كان حاضرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت