فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 406

في 28 منه، ذهبت وتعرفت على المبعوثين الفرنسي والإنجليزي، اللذين ترجمت رسائلهما إلى الفارسية بأمر من رئيس الوزراء. سر المبعوث الإنجليزي بالترجمة وشكرني مؤكدا لي أن الشركة الإنجليزية مدينة لي. في الواقع، كان عنده ما يدعوه للسرور لأن هذه الترجمة حافظت على الأصل من حيث القوة والطاقة، وهذا ما لا يجرؤ أهل البلاد على فعله خشية أن يجلب عليهم سخط الوزراء، إن هم تفوهوا بشي ء قد لا يسرهم، رغم أنهم يقومون بالترجمة وفق الأوامر. بالنسبة للآخر، يمكنني الاكتشاف من شكره أنه أسف لرؤيتي رسالته لأن التزوير كان واضحا وبديهيا بحيث يستحيل أن لا يلحظه الفرنسيون.

في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، غادر الملك أصفهان في الساعة الثالثة صباحا ليبدأ رحلته إلى قزوين، التي هي أرساتيا القديمة، ونزل في بيت"حاضر - غريب"، الكائن في أقصى أصفهان حيث الهواء العليل، ويبعد فرسخا واحدا عن قصره. طلب منه العرافون الاستيقاظ باكرا في الصباح والسير مسافة نصف فرسخ، لأن هذه لحظة سعد مواتية في الأبراج للانطلاق في مثل هذه الرحلة العظيمة. رحلت أمه وسيداته المفضلات في الوقت نفسه.

في الثاني منه، ذهبت في الصباح إلى"شيره خونه" «1» المعدة لمنضدة الملك لأجدها مليئة بالشراب استعدادا للرحلة. كان المشرف أو المراقب يدعى في فارس"شي راشي باشي"أي رئيس تموين النبيذ، في غاية اللطف ليريني كل ما بحوزته، ويشمل ذلك مجموعات عدة من عشرات الملاعق والأواني والكؤوس والأطباق الصينية والصحون والأوعية والأباريق الضخمة وجرار الماء والفناجين على شكل قوارب، والقوارير، وقوارير البصق، كلها من الذهب إما مطلي ومرصعة بالحجارة الكريمة أو مطلية باللؤلؤ بشكل لافت للنظر. لم يكن هناك سوى ذهب خالص، إما

(1) بيت النبيذ - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت