نفسه أنموذجا للنبلاء بالتنقل دوما على صهوة جواد، وأمر من بوسعه من الناس جميعا فعل ذلك أيضا، وعليه شاع الأمر في البلاد ولم يبق من يسير على قدميه سوى الفقراء المعوزين. ويضيف ليؤكد هذه العلاقة إن الأطفال في فارس يتعلمون ثلاثة أشياء: قول الحق، والرماية وركوب الخيل. في هذه الأيام يقومون بالأخيرة فعلا، إذ يمتطى الجميع الجياد حتى أصحاب الحوانيت، والكل يحتفظ بجواد للتنقل، لذا هناك عدد كبير منها في البلاد، حتى إنه قبل العهد الحالي لم يكن هناك مشاة في الجيوش الفارسية، التي تتكون كل قواتها من الفرسان، وليس هناك مجال للشك، وبما أن من عادة الفرس دوما امتطاء الجياد فقد ألف اليونانيون حكايات حول القنطورات والساجيتاري وبرسيوس «4» .
العرب والترك يدعون الفرس بالعجم، وبلاد فارس عجمستان، كلمة تحمل معنى"الغريب"مثل البربري. وهذا يوحي لك بأن الفرس، رغم أنهم مسلمون ورجال علم ويتحلون بالحماس، إلا أنهم لا ينحدرون من سلالات عربية، منبع الإسلام ونبع كل العلوم، تماما مثلما يطلق اليونانيون على بقية أمم العالم لقب البرابرة. بناء على ذلك يصف السيد العظيم نفسه"سلطان الأعراق والعجم"ويعني كل أمم الأرض. ويدعون حراسه الشخصيين"عجم أولان"أي"أولاد البربر"ليشيروا إلى أنهم ليسوا من المواطنين الأتراك الأصليين. لن أذكر هنا كل الأسماء الأخرى التي أوردتها الكتب القديمة، ومن بينها الكتاب المقدس لبلاد فارس، إذ أن بعضها أسماء أمراء أو شخصيات مشهورة ومعروفة مثل"عيلام"وأخرى أسماء أقاليم في مملكة كز ومرة أخرى من بعض أسماء أقوى المدن في البلاد في البلاد من غابر الأزمان، مثل اسم أراك أو أرك الموجودة في الإصحاح العاشر من سفر التكوين، كلمة تعني بلدة يقطنها سكان على ضفتي نهر. ما زال المستشرقون وبقية العرب والفرس إلى هذه الأيام
ابن زيوس، والجد الأسطوري للفرس. - المترجم