فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 406

يطلقون على كل فارس"عراقين"أو"عراقين"أي جمع كلمة عرق، التي يقسموها إلى فئتين"عراق العرب"و"عراق العجم"كما ينبغي أن نقول مدن العرب ومدن البرابرة. تستخدم هذه الاصطلاحات أحيانا للتمييز بين جنوب وشمال فارس، التي يمتد الجزء الشمالي منها حتى نهر أندوس.

خلاصة القول، يطلقون الآن ثلاثة أسماء على الشعب الفارسي، أي من هم من الصين ومن هم من الرافضة «5» ، عندما يتحدثون عن ديانتهم ومن هم من"كيزيلباش"عندما يذكرون غزواتهم. لكني لن أسهب الآن في هذا لأن الفرصة ستسنح لي لذكره لاحقا.

يقسم الجغرافيون بلاد فارس إلى أربع وعشرين إقليما، بما في ذلك بلاد أخذها الأتراك منهم، وما زالت تحت سيطرتهم. ويذكرون خمس مئة وأربعة وأربعين مكانا معتبرا من مدن محاطة بأسوار ومدن وقلاع ينظرون إليها على أنها من فارس، وستين ألف قرية وأربعين مليون نسمة من السكان. سأتكلم هنا عن جبال وأنهر البلاد، وسأكتفي بقول التالي الآن: ليست هناك بلاد في العالم فيها جبال أكثر وأنهر أقل من هذه البلاد. لا يوجد نهر واحد يمكنه نقل قارب إلى قلب المملكة أو يصلح كوسيلة لنقل البضائع من إقليم إلى آخر. تلك التي ذكرتها كحدود للإمبراطورية تجري ضيقة على طول الحدود دون أن تتفرع وتشكل جداول في قلب المناطق.

بلاد فارس جافة جرداء جبلية وقليلة السكان. أتكلم بشكل عام، إذ أن اثنتي عشرة منطقة لا مأهولة ولا مزروعة، وبعد أن تجتاز أي بلدات كبيرة بفرسخين، لن تصادف بيتا ضخما ولا بشرا بعد عشرين فرسخا أخرى. الجانب الغربي، أكثر من أي منطقة أخرى، هو الأعظم عوزا وحاجة وينبغي أن يسكن ويفلح أكثر من أي جزء آخر، إذ ليس في الإمكان العثور هناك سوى على مساحات شاسعة من الصحاري. لا

(5) يقصد الشيعة - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت