من الأثرياء الكبار، وبينهم ستون من التجار ينتج كل منهم ما يساوي من مئة ألف كراون إلى مليونين من النقد والسلع. ما إن توفي هذا الأمير حتى تلاشت رفاهية الفرس أيضا، وبدأ الناس في الهجرة إلى الهند الصينية تدريجيا في العهدين التاليين وعهد سليمان الذي بدأ العام 1667، وراحت ثرواتهم وما يملكون في التلاشي بشكل سريع. جئت فارس أول مرة العام 1667 في عهد عباس الثاني، وآخر زياراتي كانت العام 1667 إبان حكم ابنه سليمان. تضاءلت الثروة من ذاك الزمان إلى الآن بمقدار النصف في أقل من اثنتي عشرة سنة فقط. حتى العملة نفسها تغيرت، ولم تبق هناك فضة جيدة. ولما أصاب العوز كبار القوم ابتزوا الشعب وسلبوهم ثرواتهم. لدفع الأذى عن أنفسهم في مواجهة اضطهاد الإمبراطور العظيم، أصبح الناس غشاشين ومحتالين، ودخلت كل أساليب الخداع، منذ ذلك الحين، ضروب التجارة. ثمة أمثلة عديدة في طول العالم وعرضه تظهر حتى إن التربة الخصبة وخيرات البلاد الوافرة تعتمد على التنظيم الجيد لحكومة عادلة معتدلة، وتسير بدقة وفق القوانين. لو أن الأتراك سكنوا فارس وهم قوم أشد كسلا وأقل انهماكا بأمور الحياة من الفرس، كما يديرون حكومتهم بفظاظة، لكانت البلاد أكثر قحلا مما هي عليه. غير أنها لو كانت بين يدي الأرمن أو الفرس القدماء Ignicoles ، لعادت بسرعة إلى سابق عظمتها القديمة وروعتها البدائية.
عودة إلى تربة فارس التي، مع كل العيوب، جيدة في بعض المناطق مثل أي تربة أخرى، على سبيل المثال في أرمينيا وميديا وإيبيريا وهراة وبختيار التي تدعى الآن أقاليم خراسان وقندهار، وتقع بين فارس والجزيرة العربية. في العام 1669، عندما كنت في ذلك الإقليم قدموا لخدمي في الترل أسعار بعض المواد على الشكل التالي: الشعير بدينار ونصف، الخبز بأربعة دنانير (يساوي الدينار 1 من 12 من البنس الفرنسي) ، الدجاج الصغير ببنسين ونصف والديك الرومي الكبير بأربعة. يمكن للمرء بسهولة معرفة ثمن هذه عندما تشترى من الفلاح.
مع ذلك، سمعت عن بنس أفضل بمقدار النصف في قندهار، وعلى نقيضه