* يمكن العثور على الشجرة التي تحمل المن هنا، حيث توجد عدة أنواع منها في فارس، أفضلها المائل إلى اللون الأصفر، حبته ضخمة صلبة ويجلب من نيسابور، في بلاد بختياري. وهناك نوع آخر يدعى الطّرفاء «2» لأن الشجر الذي تسقط منه يدعى بهذا الاسم. تنمو الشجرة بكميات كثيرة في إقليم سيسان، خاصة حول درك، منطقة في الخليج الفارسي.
النوع الثالث من المن الذي لاحظته كان سائلا يجمعونه قرب أصفهان من شجرة أضخم حجما من الطرفاء، وقشرتها لامعة مشعة. تنتج أوراق هذه الشجرة في الصيف سائل المن الذي يدعون أنه ليس ندى، بل عرق الشجرة المتخثر على الورقة في الصباح، ترى الأرض تحتها منبسطة تماما، وزلقة بفعل السائل، الذي يستفاد منه في تحضير الأدوية تماما مثل من الطرفاء، ومذاقه حلو مثل الأخريات.
* يوجد نوعان آخران من الأشجار الصغيرة أو الشجيرات في فارس، جديرة بالملاحظة لسبب صفاتها وسماتها المرعبة، كلاهما يزرع في صحارى"كرمان"قرب الخليج الفارسي. الأولى تدعى"كل باد سموم"أي الزهرة التي تسمم الريح، ويطلق عليها العرب"شرق"وتحمل نوعا من الكرمة البرية مليئة بحليب لاذع الطعم، كثيف مثل الكريم. من المؤكد أن الرياح في المنطقة التي بها عديد من هذه الشجيرات، يمر عبرها في أشد فصول السنة حرارة، مما يجعله مهلكا قاتلا لكل من يستنشقه أو يهب عليه بقوة. النوع الآخر من الشجيرات يدعى"قزبري"أي"قرح الحمير"أو"سم الحمار"وإليه ينسبون كل ما هو مر ومميت، لأن الحمار، كما يعتبرونه في الشرق، حيوان يتحلى بأكثر بنية جسدية نشطة وصحية، أو لأن الحمير والحيوانات الأليفة الأخرى، التي تأكل أيا من هذه الشجيرات، تموت بعد وقت قصير. كما يقولون إن الماء الذي يغمر جذر أو جذع الشجرة مهلك لأي جسد. يبلغ جذع الشجرة حجم ساق الإنسان والأغصان أصغر من الذراع، وتنمو إلى ارتفاع ستة أقدام
(2) شجرة نحيلة الأغصان المورد.