فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 406

الهند الشرقية برائحتها القوية، بحيث لا يمكن وضع شي ء آخر فيها كي لا تفسدها أو تغيرها. ولقد كانت لي تجربة سيئة معها، فرغم حفظي لبعض المواد الثمينة في قطن وطيها في قماش مرات عدة، إلا أن الذهب فقد بريقه والفضة أمست سوداء.

* خامسا المومياء التي يوجد منها نوعان في فارس. الأولى تعرف بالمومياء، كما هو معروف، وتأتي من الجثث المحنطة التي توضع في أرض جافة حارقة حيث تتحجر مع مرور الزمن كما هو معروف. من المكن رؤية هذه المومياء في خراسان، التي ليست سوى جثة متحجرة محنطة من ألفين سنة، كما يؤكدون لك في بلاد فارس. أخبرني وزير في المنطقة يدعى ميرزا - شيفي، رجل معروف، مرات عدة أنهم وجدوا أعدادا من المومياء بطول سبعة أو ثمانية أقدام حين كانوا يحفرون لشق قنوات ماء جوفية. هل كان ذلك لأن الأجسام كانت أضخم آنذاك، أو أنهم استمتعوا بدفنها بشكل أطول لإظهار ثرائها. وأضاف أنهم وجدوا، حين عثروا على هذه الجثث، أن شعر ولحى رؤوس بعضها كان موجودا، وكذلك أظافر أيديها وأقدامها، وأن وجوهها لم تتغير إلا قليلا، حيث بدت ملامحها واضحة مميزة. كما أخبرني أن أجسامنا مثل الإسفنج، ما إن يخرج منها الدم وجزئيات الحياة النبيلة، التي تمنح الجسد الرطوبة ثم تجف لا حقا حتى يمكن حفظها سنوات طويلة. تربة خراسان حارة جافة وصالحة لحفظ وتحجر الأجساد.

المومياء الثانية، صمغ ثمين يرشح من صخرة. هناك منجمان غنيان أو مصدران لها في فارس، واحد في صحراء"كرمان"في"سار"وهي الأفضل حتى إنهم يقولون إن جسدا بشريا إذا طحن وكسر ومزق أو حتى فرم قطعا صغيرة، فإن وزن نصف درهم منها يعيد تكوينه في أربع وعشرين ساعة. لا يشك أحد في فارس في ذلك، بسبب تجربة هذا العلاج العجيب، الذي يتلقوه يوميا باستخدام هذا العقار الثمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت