فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 406

أغلبية الناس أنه زبد البحر الذي تصلب وتحجر أو بذرة مستخرجة من سمك كبير، تصلب هو الآخر وتحجر. لكن هذا الرأي يفتقر إلى المصداقية. لو كان كذلك، لم لا تنتج البحار، التي تزبد وفيها سمك كبير الحجم في كل مكان، هذه المادة العطرة الثمينة إلا في الهند الشرقية حيث الحرارة أعلى ودرجة الجفاف أعظم؟ يقول الأوسع معرفة في الهند إن العنبر صمغ برائحة قوية مثل البخور، الذي ينبت في الجزيرة العربية ويؤخذ إلى البحر بواسطة الأمطار والفيضانات والسيول التي عادة تتبع هذه الأمطار الموسمية (و هذه تحدث عند فصل الخريف عندنا تقريبا) ومن ثم تحمله الرياح والتيارات الموسمية صوب إفريقيا ويجري على طول هذه السواحل حتى آخر نقطة وهي رأس الرجاء الصالح، حيث يحمل ثانية بواسطة تيار البحر المعاكس، ليعود ويلتقي بالقادم من جزيرة مدغشقر.

أحد أحكم الرجال في الهند وأعظم أسيادها المدعو ميزار شيري فيلمول، الذي أرسل في طلبه من أصفهان المرحوم ملك كلكتا ليزوجه ابنته تقديرا له، والذي كان يملك أكبر وأفضل قطع عنبر رأيتها في آخر زياراتي هناك، يرى أنه شمع وعسل تحجرا. أخبرني، حين عرض عليّ بعض القطع التي نفذ إلى داخلها سائل وكانت مثل الإسفنج، أن النحل في إفريقيا يضع عسله بين الصخور وداخل تجاويف جذوع الشجر، كما يفعل النحل في الشرق، خاصة في البلاد قليلة السكان، وأحيانا حتى في البلاد كثيفة السكان، كما ذكرت في مجلدي الأول بأن النحل يضع عسله في بلاد منغوليا وبلاد الشركس، وأن سيول الأمطار تحمل هذه القطع إلى البحر، حيث تتصلب هناك وتأخذ في النهاية تلك الرائحة الرائعة التي تقدر بسببها. قال إن الفرق بين العنبر والعنبر الأسود، الأقل قيمة، يعود إلى أن العسل ليس بجودة العسل الآخر، وأن المرء قد يرى الفرق الشاسع بين العنبر كما يرى الناس في البلدان الأخرى الفرق بين أنواع العسل البري. تنبعث من العقار الثمين، الذي كان معروفا عند أساتذة الصيدلة وكذلك اليونان والعرب، رائحة كريهة في البدء ثم يفقدها إلى حد ما بعد ذلك حين يتصلب. لقد ذكرت أن للعنبر الطازج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت