فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 406

رائحة. سألني عديدون عند عودتي ما هو؟ أعتقد أنه لا يتعدى كونه سنبلة الطيب المذكورة في الإنجيل، التي ندعوها بالإنجليزية Spikenard أو السنبلة بالعربية وهي تشير إلى أحد الأبراج التي ندعوها برج العذراء، بسبب السنبلة أو رأس القمح أو حزمة منه التي يضعها الرسامون في يدي العذراء. لكني لم أسمع أحدا في فارس يذكر أن مثل هذه الفاكهة تنبت هناك، مما يدعوني للجرأة والقول إن بيترو دولا فالي قد أخطأ في ذلك، كما في أشياء أخرى عديدة، حين اعتبر مجموعة مركبة جذرا. لقد لاحظت أن من الشائع في فارس وتركيا دعوة كل ما هو غريب جيت «2» أو بالتتري، وإن كانوا لا يعنون بذلك أنه قادم من تلك البلاد، بل لمجرد التعبير عن ندرته وقيمته. على سبيل المثال، يدعون قماش مدينة البندقية المقصب جيت زر بافت أي القماش التتري الفضي.

بعد ما قلته حول عدد وجمال الزهور الفارسية، يميل المرء للتخيل أنهم يملكون أروع الحدائق في العالم، غير أن هذا ليس صحيحا. على النقيض من ذلك، وجدت كقاعدة عامة أن المكان الذي تكون الطبيعة فيه سهلة ومثمرة يكون أهله قليلي التجربة وغير ماهرين في فنون العناية بالبساتين. يعود سبب ذلك إلى أن الطبيعة حين تقوم بدور البستاني بشكل ممتاز، لا وجود لفن العناية بالبستانين، إذا سمح لي باستخدام هذه العبارة. تتكون حدائق الفرس عادة من ممر واسع مستقيم يفصل الحديقة إلى قسمين ويحف به من الجانبين صفان من الأشجار. يوجد في الحديقة هناك حوض ماء في وسط الحديقة يعتمد حجمه على سعة الحديقة، وممران جانبيان صغيران تفصل بينهما مساحة مزروعة بالزهور، وعلى جانبيهما أشجار فاكهة وأجمات ورد. هذه كل الزينة الموجودة فيها. لا يعرفون ما هي الروضة التي تفصل بين الأحواض أو بيوت الزراعة الزجاجية، وما هي البرية أو بيوت الحدائق المرتفعة وأمور الزينة الأخرى الموجودة في حدائقنا. يمكن للمرء أن يعيد هذا إلى أن الفرس لا يسيرون

(2) بالتركية catal بمعنى فضة - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت