فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 406

الرحالة"لو أني شربت مثل الجالسين قربي، لوقعت صريعا في التو واللحظة. غير أن الأمير كان في غاية اللطف حين أعطى أوامره بعدم شرب الأنخاب".

بعد هذه المأدبة بقليل، تلقى شاردان إذنا بالاستمرار في رحلته.

كان متلهفا لمغادرة تفليس، لأن الأمير ضغط عليه ليريه المجوهرات التي جلبها من الشاه، الأمر الذي لم يرد فعله بطبيعة الحال. من جهة أخرى، لم يشعر بالراحة لما قد يفعله الأمير المستبد، خاصة وأن سمعته كانت أبعد ما يمكن أن تكون جيدة.

يصف، عند عودته من تفليس في الأول من شهر مارس/ آذار، البلاد الخصبة المليئة بالغابات، التي يعبر منها، ملاحظا أن الجورجيين والأرمن رغم أنهم يقطنون البلد نفسه إلا أنهم يعيشون دوما في قرى منفصلة وتسود بينهم علاقات سيئة. في الطريق المؤدي إلى أرمينيا، المغطاة بالثلوج الكثيفة، عانى شاردان من"ديزنطاريا"قوية"أجبرتني على الترجل عن دابتي، ومن ثم حملني رجلان أثناء سفري". قطع تلك السلسلة الجبلية بصعوبة عظيمة مداويا علته بشرب القهوة الحارة، وقطع سهول أرمينيا عديمة الأشجار ليصل عاصمتها يريفان. مرة أخرى يقدم وصفا قيما للبلاد وما يجري بها من أحداث، في حين كان وصفه للحاكم ممتعا.

يذكر جبل أرارات الذي رآه عن بعد، ويقول إن الأرمن يعتقدون أن سفينة نوح لا تزال على قمته وأن"أحدا ليس بمقدوره الصعود إلى المكان الذي تحط فيه، وعندهم اعتقاد راسخ بأن هذا يعود لمعجزة".

إبان إقامته في يريفان، دعي شاردان ثانية إلى حفل زفاف، حيث يطلق لنفسه العنان ليتحدث عن الزواج، والزواج المؤقت ومعاشرة الخليلات، ويروي قصصا مسلية لتوضيح موضوعه. يلخص فكرته بالتالي:"قد لا نقول تعميما وحسب، بل إن الزيجات أكثر سعادة في بلد لا يرى الرجال فيه النساء قط قبل الزواج، من بلد ترى فيه النساء كثيرا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت