وأضخم بنية وأبشع منظرا، لكنها أكثر تحملا وحيوية وفطنة في السباق.
الجياد ثمينة جدا في فارس، إذ يبدأ ثمن الجيد منها من ألف ليرة إلى ألف كراون. يعود ارتفاع سعرها إلى تصديرها بكثرة إلى تركيا والهند الشرقية، وإن كان إخراجها من البلاد لا يمكن أن يتم دون إذن خاص من الملك.
البغل أفضل ما يركب هناك بعد الحصان وأكثر شيوعا، حيث إنهم يملكون أفضل أنواعها، إذ هي تخطو برشاقة ولا تكبو أبدا ونادرا ما يصيبها التعب. يبلغ أعلى ثمن بغل خمس مئة ليرة.
الحيوانات الأخرى التي تلي هذه في الاستخدام هي الحمير، التي يوجد عندهم منها نوعان: حمير الريف، التي تشبه حميرنا وهي بطيئة وثقيلة الحركة ولا تستخدم إلا في حمل الأثقال، والأخرى الحمير العربية وهي حيوانات تتمتع بقدرات عظيمة وأفضل ولعلها أفضل أنواع الحمير في العالم، إذ أن شعرها ناعم لامع وترفع رؤوسها عاليا بشموخ، وأقدامها خفيفة تنقلها برشاقة أثناء سيرها. يحتفظون بها للركوب، أما سروجها فهي مستديرة مثل سروج التحميل، لكنها مسطحة في الأعلى، وتصنع إما من القماش أو السجاد، ويوضع عليها الركاب وتجهيزات أخرى قرب الكفل أكثر من الكتف. تجهيزات بعضها من الفضة، ويحبها أسيادها لخفتها وسهولة قيادتها. يبلغ ثمن بعضها أربع مئة ليرة، وليس هناك ما هو جيد ويقل ثمنه عن أربع مئة بستول. تقدر هذه مثل الخيول ويمتطيها رجالات الكنيسة، الذين ليست لهم مناصب كبيرة أو مراتب عالية.
لا يعلمون هذه الحيوانات الأليفة سوى المشي ويتم تدريبها على ذلك بربط أرجلها الأمامية إلى الخلفية بحبال قطنية تقاس وفق الخطوة التي يخطوها الحمار، وتثبت هذه الحبال إلى حزام السرج من الطرفين حيث يتدلى عادة الركاب. هناك ساسة لها يمتطونها في الليل والصباح ويدربونها حتى تتقن السير بشكل تام. يعلمونها عبر امتطاء السائس لها، في الوقت