نفسه يكبحها الحبل عندما تسير إلى مسافة مناسبة حتى تتقن تشكيل الخطى. عادة يجلبون حمارا مطوعا أو اثنين ليواكبها في السير عندما يقومون بتدريبها حتى تتقن خطى السير سريعا. تسير هذه الحيوانات بسرعة لدرجة أن اللحاق بها يحتاج إلى العدو. يسوسون خيولهم بالأسلوب نفسه حتى تتوقف بسرعة في مسافة قصيرة وتربض على عجزها وسط المضمار.
يفهم الفرس الجياد جيدا، وعندهم فرسان سباق أكفاء. كنت قد تكلمت عن طعام الخيول في المجلد الأول. يستخدم الروث في صنع مراقد الجياد بعد تجفيفه وسحقه وإلقائه في المكان الذي ترقد فيه حتى يصبح سمكه إنشين أو ثلاثة. يفرشون روث هذه الحيوانات كل صباح في ساحة الإسطبل لتجف تحت الشمس، وفي الليل بفعل ضرب خفيف تصبح مسحوقا. ولكونها فرشت طوال النهار، فإن رائحتها تتبخر، وعليه ليست هناك رائحة كريهة في الإسطبلات. كما يستخدمون وسيلة أخرى أيضا لمقاومة هذه الرائحة، وذلك بمزج بعض الملح مع شعير الخيول عندما يطعمونها. يصنع مشط شعر الحصان في تلك البلاد دون يد، وتكون أطرافه مسننة تستخدم عوض المطاط وتصقل بعد ذلك باللباد. يحافظون على إسطبلاتهم لتبقى في غاية النظافة وكي لا تنبعث منها الرائحة مثل إسطبلاتنا. كما لا توجد فيها أمكنة لوضع الطعام كما نفعل، إذ تأكل الجياد الشعير والشوفان من أكياس شعر مربوطة حول رؤوسها. حدوة الفرس مسطحة دون عقب وأرفع من خاصتنا، مع ذلك تبقى مدة أطول لأن حوافرها أقسى وأفضل وأمتن من حوافر جيادنا وتتحمل دق المسامير في كل مكان بسبب الجو الصحي. تكسب هذه الحدوة الخفيفة والناعمة الخيول رشاقة في السباق. لا توضع الحدوة في الشتاء وأثناء الطقس بالغ البرودة بل في الصيف. يستخدمون في ذلك مسامير برؤوس أكبر وأكثر حدة من التي نستعملها. والشي نفسه يصدق مع الحيوانات الأخرى. ليست هناك خشية من انزلاق الجياد في فارس لأن الشوارع غير مبلطة. كما أنهم يصبغون أقدام وأجساد الخيول في