تستلقي على بطنها، كما لو كانت تحمل حملا ثقيلا. تستغرق مدة الحمل أحد عشر أو اثني عشر شهرا، وعندما تلد صغارها، يلقي الساسة بها على بطنها وأقدامها مطوية على هذا الوضع خمسة عشر أو عشرين يوما، حتى تعتاد عليه. لا تستلقي عندها أبدا ولا يقدم لها في هذه الفترة إلا قليل من الحليب، كي تتعلم الرضا بالطعام القليل، وما إن تعتاد عليه حتى يمكنها العيش ثمانية أو عشرة أيام دون شراب. أما بالنسبة للطعام، الجمل أقل الحيوانات طلبا له، ومن المدهش رؤية مثل هذه المخلوقات الضخمة تعيش على هذه الكمية القليلة من الطعام. هناك وفرة من الجمال في فارس، حيث تنقل كثيرا من السلع إلى الأتراك، الذين يشترون عديدا منها. للجمال الفارسية سنام واحد، بينما الهندية والعربية لها سنامان. في المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد المتاخمة للجزيرة العربية وبلاد التتار والهند والخليج الفارسي، يربون إبل السباق. يسمون هذه"راهي"أي الغادية، فهي تهرول برشاقة لدرجة أنهم يتبعونها بجواد يعدو.
إنه ذاك النوع من الجمال التي يطلق عليها العبرانيون"جمل سارقا"أي الجمل الطائر. في بعض هذه المناطق، خاصة قرب الخليج الفارسي، يطعمون هذه الحيوانات السمك المجفف والتمر، وكذلك الحمير.
يطلقون على كل سبعة من هذه كلمة"قاطر"لأنهم يقولون إن السائس باستطاعته العناية بالعديد منها. الشي ء الآخر الجدير بالذكر حول الجمال أنها تتعلم الذهاب وتقاد بنغم ويتحكمون بخطواتها بواسطة إيقاع صوتي، فتسير إما بسرعة أو ببطء وفق موسيقى حادي العيس. وكذلك عندما يريدونها الرحيل في رحلة غير عادية، يقوم السائس بالترفيه عنها بنغم من ألحانها المفضلة.
تشبه الثيران الفارسية ثيراننا، باستثناء التي تعيش بالقرب من الحدود الهندية إذ أن لها حدبة على ظهرها. يأكلون لحم العجول الصغيرة في كل أرجاء المملكة، ويحتفظون بالثيران لجر العربات وحرث الأرض فقط. يحذون ثيران العربات لأن التلال التي تسير فيها صخرية.