فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 406

عموما، الحيوانات البرية غير شائعة في فارس لأنها ليست بلاد مغطاة بالغابات كما ذكرت مرات عدة، لكن في البلاد التي فيها غابات مثل بلاد الكلدان وحائر، توجد أعداد كبيرة من الأسود والدببة والنمور والفهود والنيص والخنازير البرية. يتداول أهالي حائر القدماء قولا صائبا فحواه إن حائر بلاد أشرس الحيوانات البرية، وعندما كنت هناك منعنا من التجول خارج المدن والسير على بعد أكثر من خمس مئة خطوة، وإلا مزقتنا إحدى هذه الحيوانات. مع ذلك، لا حظ أن هناك قليلا من الذناب في حائر والمناطق الأخرى، لكنك قد تسمع في كل مكان صوت حيوان بشع يدعى ابن آوى، به جشع عظيم للجثث الميتة ويحفر القبور بحثا عنها، إلا إذا كان هناك من يحرسها. لقد قدمت وصفا له في رحلتي من باريس إلى أصفهان.

ما أقوله حول حشرات تلك البلاد أنها قليلة ويعزى إليها جفاف الطقس. في بعض المناطق يوجد عدد لا يحصى من الجنادب تراها طائرة مثل السحب، سميكة جدا حتى إنها تحجب ضوء الشمس. ستسنح لي الفرصة للحديث عنها بالتفصيل في الجزء اللاحق من هذا العمل. توجد في بعض مناطق المملكة بعض العقارب السوداء الضخمة وهي سامة جدا تقتل من تلسعه في غضون خمس ساعات. في بعض المناطق الأخرى ثمة عصافير بطول مخيف أي بطول وضخامة ضفدع كبير، جلدها خشن وصلب مثل كلب البحر. يقال إنها تسقط على الرجال أحيانا وتقتلهم.

في المناطق الجنوبية كثير من البعوض، سيقان بعضه طويلة مثل الذبابة، بعضه أبيض اللون وصغير مثل البرغوث، ولا صوت له، لكنه يلسع بشكل مفاجى ء ومؤلم حتى إن لسعته تشبه ثقب إبرة. يوجد بين الحشرات الزاحفة دودة مربعة طويلة، يدعونها"هزار با"أي ألف قدم، لأن جسمها ملي ء بالأقدام، لذا تزحف بسرعة كبيرة، وهي أطول وأصغر من يرقة الفراشة، ولسعتها خطرة وحتى قاتلة إذا دخلت أذن الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت