فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 406

أصولهم تعود إلى البلاد الواقعة بين الصين وبحر قزوين المدعوة بلاد التتار.

سكان هذه المناطق من أقبح رجال آسيا شكلا، فهم سمان، قصار القامة، عيونهم وأنوفهم مثل الصينيين، وجوههم عريضة مسطحة وبشرتهم مزيج من الصفراء والسمراء.

أما فيما يخص الأعضاء الطبيعية، فإنها بجمال أجسامهم. هم قوم مفعمون بالحيوية، سريعو الانفعال، وذاكرتهم خصبة بسيطة. يتحلون بميل إلى العلوم والفنون العملية والميكانيكية، وإلى حب الحرب كذلك؛ يحبون المجد، أو لنقل الخيلاء، الذي هو مجرد ظل لها. طباعهم طيعة مرنة، وفطنتهم سهلة متهادية. فيهم كياسة وتحضر ولين عريكة علاوة على تربيتهم الرفيعة. يعتريهم توق طبيعي لمشاعر الاستمتاع والترف والبذخ والإسراف. وعليه، فهم جاهلون بالاقتصاد والتجارة. باختصار، يولدون بأعضاء طبيعية جيدة مثل كل البشر، غير أن قلة تسي ء استخدامها كما يفعلون.

الفرس فلاسفة فيما يخص الثروات والمصائب التي تحيق بالعالم، وفي الأمل والخوف المتعلق بمستقبل الدولة. يشعرون بذنب قليل إذا ما رغبوا في امتلاك ما يملكه الآخرون. يستمتعون بتلقي الهدايا ولا يحرمون أنفسهم من شي ء يمكنهم الحصول عليه. لا يفكرون في الغد ويعتمدون كليا على العناية الإلهية وما قدر لهم.

يعتقدون أن هذا يقين لا يقبل التغيير ويسلكون وفق ذلك بأمانة، لذا عندما تحل بهم أي مصيبة لا يحبطون مثل معظم البشر، بل يكتفون بالقول"هذا مكتوب"ولا مفر من حدوثه.

قبل عشرين سنة، كان الاعتقاد عند عديد من الشعوب الأوروبية وأرفع المستويات والمطلعين أن الفرس سينتهزون فرصة هزيمة الأتراك الكبيرة لاستعادة بابل منهم، ويعلنون الحرب على السلطان وقد رأوه محبطا مهزوما في كل مكان وخسر بلادا شاسعة. كنت دوما أقول إنهم لن يلاحظوا ذلك، لأن من عادة الفرس أولا تقدير الحياة والاستمتاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت