تعتبر بينهم أعظم إهانة. يؤمنون أن كل صلوات الناس جيدة ومستجابة، لذا عند مرضهم أو ضعفهم يقبلون، بل حتى يطلبون، صلوات الديانات الأخرى.
لقد شهدت هذا آلاف المرات. لا يعزى هذا إلى مبادئهم الدينية، وإن كانت تسمح بكل أصناف العبادة، بل إلى النفس الطيبة لهذه الأمة التي تنفر بطبيعتها من الخلاف والقسوة.
قد يعتقد أن الفرس خاملون أيضا، بسبب الإسراف وحب اللهو اللذين تتسم بهما شخصيتهم، وهما صفتان تلازمهما. نفورهم من العمل أعظم سبب في فقرهم. يطلق الفرس على الإنسان الكسول الخامل لقب"ساري كاردان"أي إدارة الرأس في هذا الاتجاه أو ذاك. تعج لغتهم بعبارات المواربة؛ على سبيل المثال، إذا أرادوا التعبير عن حالة رجل انحدر إلى مستوى التسول يقولون"جوش نجي ميخوراد"أي من يأكل جوعه.
الفرس لا يتشاجرون أبدا؛ وكل غضبهم يزول في الشتائم لأنهم عاطفيون وليس بهم هوج، كما في بلادنا. ما يجدر الإشادة به أنهم يمجدون ذكر اسم اللّه ولا يكفرون أبدا، مهما بلغ انفعالهم ومهما كان التعيس الخليع الذي يشتمونه. لا تفهم هذه الأمة كيف يمكن للأوروبيين ساعة غضبهم الجحود باللّه، رغم أنهم بأنفسهم كثيرا ما يكونون مذنبين بلفظ اسمه دون طائل أو أي ضرورة واستفزاز. يكون قسمهم عادة مثل:
وحق اسم اللّه، وحق أرواح الأنبياء، بحق الأرواح أو باسم الأموات، كما كان الرومان يقسمون باسم الأحياء. يقسم النبلاء ورجالات الحاشية عادة"بيد الملك المقدسة"وهذا أعظم قسم محظور. قسم العامة"على رأسي أو على عيني."
ثمة خصلتان متناقضتان يقوم الفرس عادة بهما. الأولى، حمد اللّه دوما وذكر نعمه. والثانية، الشتائم والكلام البذي ء، سواء رأيتهم في البيت أو قابلتهم في الشوارع لقضاء أعمالهم أو سائرين، تسمعهم