فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 406

مثل ربح فائدة معينة أو نظرة مطاوعة، ترى عندها بوضوح أن كل ثنائهم أبعد ما يكون عن الصدق. ينتهزون أي فرصة لمديح الرجال عندما يخرجون من بيت أو يمرون بهم، حتى يسمعوهم وهم يتكلمون في غاية اللياقة، حتى ليكاد الإطراء يبدو أنه خارج منهم بشكل طبيعي، ولا يحمل تملقا في ثناياه. إضافة، هذه الشوائب التي أدمن الفرس عادة عليها، من حيث أنهم كاذبون من أعلى المستويات، يتكلمون ويقسمون زورا في أقل الأمور، ويستدينون ولا يوفون الدين. إذا ما تمكنوا من الخداع، لا يفوتون الفرصة. غير جديرين بالثقة في العمل ولا في المهام الأخرى، فهم يفتقرون للاستقامة في تجاربهم، في حين يحتالون على بعضهم بعضا ببراعة. بهم جشع لجني الثروات وبلوغ المجد الزائف والاحترام والشهرة، أمور يسعون لتحقيقها بكل السبل الممكنة. ولما كانوا مفتقرين لكل فضيلة حقة، فإنهم يتظاهرون بها، سواء كان ذلك بالتخطيط لفرضها على أنفسهم أو يفضلون بلوغ غاياتهم من مجدهم وطموحاتهم وعبثهم التافه. النفاق هو ثوب التنكر الشائع الذي يظهرون به. قد يحيدون فرسخا عن الطريق لتجنب تلوث جسدي مثل مس أنفسهم طلبا للنظافة إن مروا برجل مختلف الديانة، أو استقباله في بيوتهم في يوم ماطر، لأن ملابسه المبتلة تلوث كل ما تمسه، سواء كان ذلك من الأشخاص أو الحاجات. يسيرون بوقار ويصلون ويتطهرون في أوقات محددة بكل تقوى وخشوع. يبادلون أكثر جلسات الحديث الممكنة حكمة وورعا، حيث تذكر دوما عظمة ومجد اللّه بأنبل الكلمات، وكل إيمان عميق.

ومع أنهم ميالون بطبيعتهم إلى الطيبة والكرم والشفقة ونكران العالم وثرواته، إلا أنهم يتظاهرون بامتلاك نصيب كبير منها أكثر مما يملكون في الواقع. كل من يراهم عابرين أو في زيارة، سيضفي عليهم أفضل صفات في الكون، لكن من يتعامل معهم ويتمعن في شؤونهم، سيجد نزرا قليلا من الأمانة فيهم وأن معظمهم قد زينت صورته بما ليس فيه، وهذا ملائم جدا هنا، لأن الفرس يدرسون القانون بشكل صارم. هذه صفات الكثرة الكبيرة من الفرس. لكن لا ريب أن هناك استثناء للفساد العام، حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت