فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 406

أما وقد فشل شاردان مع الوزير العظيم، وبعد كثير من الاعتبار المقلق، قرر أن يتقرب من الشاه عبر الناظر، مسؤول فارسي تقليدي،"سيد نشيط، حذر، مجد ... أفضل الوزراء. ولو لم تكبله خشيته من الملك، لما عرف العالم مبتزا أعظم منه".

لم يكن رجلا سهل العريكة. يعطي وصف شاردان المفصل للألاعيب والمكائد التي يلجأ إليها، نظرة نافذة موضحة للشخصية الفارسية التي تقرأ كمسرحية. بالمناسبة، هي تكشف الشخصية الأصيلة الراقية للرحالة العظيم، الذي ظفر في النهاية بفضل التحلي بالخصال الحميدة التي تقوم عليها الحضارة الأوروبية.

من بين أحداث أخرى مثيرة للاهتمام، يروي شاردان قصة مسلية للطريقة التي وصل بها السفير الفرنسي،"الذي نصب نفسه بنفسه سفيرا دون أوراق اعتماد"، إلى أصفهان وكيف استقبل بحفاوة من قبل الفرس اللطفاء، الذين عاملوا الأوروبيين وفق قيمهم. يوفر استقبال هذا السفير والمبعوثين الآخرين فرصة لشاردان لوصف فخامة البلاط، وهنا يبلغ الذروة في وصفه. نظف القصر الملكي، كما يدعوه، بعناية ورويت المزروعات. بعد هذه المقدمات، وعلى جانبي بوابة"الباب العالي"الشهيرة ستة من الجياد"اصطفت مزينة بأفخم وأروع سروج مزركشة يمكن للعالم صنعها. أربعة من هذه السروج كانت مزخرفة بالحجارة الكريمة، اثنان بالياقوت، واثنان بحجارة كريمة بألوان مختلفة ممزوجة بالماس". أربعة صهاريج ماء، سطول الجياد، وحتى الجلاجل المشدودة إلى السيور الخلفية، كانت كلها من الذهب الخالص. كما كان الحال في القدس في عهد سليمان، كانت أصفهان أيضا تحت حكم ملوك الصفويين.

كان على السفراء الترجل من مسافة تبعد مئة وخمسين خطوة عن البوابة حيث روفقوا، كلّ على حدة إلى مقاعدهم، ثم أرشدوا بعد ذلك إلى جمهور فوق البوابة، حيث جلس الشاه في أبهة. لم يتلفت العاهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت