فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 406

قم أيضا المكان الذي دفن فيه اثنان من ملوك الصفويين. يقدم شاردان بشمولية مميزة ترجمة لنقش في مدح عليّ مخطوط بحروف ذهبية يحيط بضريح عباس الثاني، أختار منها التالي:"في مديحك ينبغي علي القول إن الطبيعة ازدانت وزادت ثراء بك. لو لا كمال خلقك لبقيت حواء بتولا وآدم عازبا إلى الأبد."

كانت كشان المدينة التالية التي زارها شاردان وكتب فيها"لا يصنع في أي مكان في فارس قماش ستان ومخمل وحرير عتابي أو قماش غير مزخرف وبزهور حريرية أو حرير ممزوج بالذهب والفضة أكثر مما يصنع في هذه المدينة."ولا تزال"بلدة الحرير"في فارس إلى يومنا هذا.

شارفت الرحلة الطويلة على نهايتها بسرعة. ومن ممر كوه رود، انطلق صاعدا الدرب عبر الجبال وأخيرا"اقتربنا من المدينة العظيمة، حسبنا أننا في الضواحي قبل وصولنا بساعتين. دخلنا المدينة عند الساعة الخامسة صباحا سالمين جميعا بحمد اللّه".

عند وصوله دير الرهبان الكابوشيين، حيث أقام، استلم شاردان حقيبة من الرسائل من كل أرجاء العالم تقريبا. نتج عن هذا مباشرة استطراد قدم فيه أعظم وصف مثير للحملة الفرنسية في الهند الشرقية، التي استطاع الهولنديون تدميرها. عندئذ التفت إلى مهمته الرئيسة، تأمين دفع ثمن المجوهرات الثمينة التي اؤتمن عليها وكان مستعدا لتسليمها. كان الوضع محفوفا بالمصاعب. بغض النظر عن كون الشاه أقلّ ثراء مما حسب، كان رئيس الوزراء، الذي يصفه بأنه"وزير قادر حكيم، مشبع بالفطنة والاستقامة والأمانة"مسلما متعصبا ومعاديا. بمرارة للمسيحيين.

يلقي شاردان ضوءا على المعاملة المهينة التي عامل بها الشاه السكير هذا العبد المخلص، فعندما رفض شرب عصير العنب المحرم، سكبه على وجهه وأمره"أن يشرب بعض coquenard"أو الأفيون. وبطبيعة الحال، بعد إطاعة الأمر"لم تصدر عنه حركة أكثر من حركة جسد ميت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت