فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 406

أو زاروهم. لا ريب أنه من هذا المنطلق، الفرس في غاية الجهل لوضع دولتهم بين أمم العالم الأخرى، وأنهم لا يعرفون الجغرافيا ولا الخرائط، مما يترتب عليه فقر في حب الاستطلاع لرؤية البلدان الأخرى، بحيث لا يحفلون بالمسافات والطرقات التي سيقطعونها. ليس عندهم وصف للبلاد الأجنبية، وليست هناك صحف وأخبار جاهزة ولا مكاتب استخبارات.

قد يبدو هذا غريب عند شعوب تقضي وقتها في التساؤل عن الأخبار وترتبط صحتهم وراحتهم وفق هذه الاهتمامات. كذلك الذين يولون اهتماما كبيرا بدراسة الخرائط والقصص الأخرى، لكن هذا مع ذلك في غاية الصحة. وكما قدمت الفرس، فإنه من الجلي أن كل هذه المعرفة ليست من متطلبات المتعة والصفاء الفكري. لا يعرف وزراء الدولة، بشكل عام، ما يجري في أوروبا أكثر مما يعرفون ما يحدث في عالم القمر.

السواد الأعظم يملك فكرة مشوشة عن أوروبا، إذ يعتقدون أنها جزيرة صغيرة في بحار الشمال، لا يوجد فيها شي ء جيد أو جميل. يقولون"من هذا جاء ترحال الأوروبيون في أرجاء العالم بحثا عن الأشياء الجميلة، التي هي ضرورية ولا توجد عندهم".

مع ذلك، ما أقوله بالتأكيد صحيح، إذ ليس هناك بلد في العالم، أقل خطرا للسفر وأكثر أمنا في الطرقات، لأنهم يولونها اهتماما عظيما، كما أنه لا يوجد مكان آخر أقل تكلفة في السفر من بلادهم بسبب عدد المنشآت العامة الكثيرة المخصصة للمسافرين في كل أنحاء الإمبراطورية، وكذلك في المدن والريف أيضا. يترل المسافرون في هذه البيوت دون دفع أي أجر، بالإضافة إلى هذه، هناك جسور وطرقات معبدة في كل مكان تسوء فيه الدروب، التي شقت من أجل راحة القوافل وكل المسافرين الساعين وراء الربح.

من عادة الفرس الذين يتاجرون أو يقومون بأعمال حين يجمعون مبلغا من المال أن يشتروا في البدء بيتا لا يبتاعونه قط كامل البناء، بل يعيدون بناءه وفق الحجم الذي يرغبونه ولا يكون صالحا لعائلاتهم، أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت