فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 406

من ثوب يناسب مقاسهم اشتروه جاهز التفصيل. قليل من الفرس يستأجر بيتا، حتى أفقر الناس يملك البيت الذي يقطنه. يعود ذلك إلى سببين: الأول، لأن الفرس يفتقرون إلى العبقرية الطبيعية في التبادل التجاري؛ والثاني، لأن دينهم يمنعهم من أخذ الفوائد على الأموال المستدانة. لعل هذا سبب تجنب الجميع دفع أجر البيت، وتفضيلهم شراء البيوت لأنهم لا يعرفون استثمار أموالهم بشكل أفضل. الشي ء الثاني الذي يشتريه الفرس ما يدعونه"بازار"أي السوق المكون من صف من المحلات التجارية من أول الزقاق إلى آخره، غالبا ما يكون مسقوفا ويشترونه قرب منازلهم، أو يبتاعونه وفق العرض. هذه أول أرض سكنية يشترونها. بعد ذلك، يشترون حماما، ثم"كاروانسراي"أي نزل. قد يتصور المرء أن هذه الأملاك تدر عليهم أجرا سنويا أو فصليا، كما هو الحال عندنا، لكنه سيدهش عندما يعلم أنها تؤجر باليوم. وعليه تدفع الأجرة كل مساء، وهذا يفسر لماذا من يشتري أرضا ويبني عليها تكون قريبة من باب بيته، ذلك أنها تسهل الأمر على خدمه لتحصيل الإيجار.

هذا بطبيعة الحال يناسب الناس من ذوي المراتب الدنيا. أما الآخرون فيدفعون الأجرة أسبوعيا أو شهريا. لكن حيث أنهم لا يملكون كثيرا من الأثاث غير الثابت في الشرق، ولا يستخدمون الموائد والكراسي والأسرة الكبيرة وخزائن الملابس، ولا كثيرا من الأواني في المطبخ، فإن المستأجر قد يهرب بسهولة من عند المالك وليس كما هو الحال عندنا. الأغنياء منهم فقط يشيدون المباني العامة مثل الكليات ليدرس فيها الطلاب، بعد حصولهم على أملاك واسعة لأنفسهم ولأولادهم، ومن ثم يبنون الأنزال على الطرقات الرئيسة لاستقبال المسافرين بالمجان. بعد ذلك يقيمون الجسور ويعمرون المساجد وتخصيص ريع لعلماء الدين، وأحيانا يوزعون الصدقات. يطلق الفرس على هذه المؤسسات اسم"سند كارت"كأن تقول حسنة لحياتك القادمة «3» ، بمعنى أن هذه الحسنات هي"خير داري"

(3) لعل الترجمة الصحيحة"وثيقة أعمالك"- المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت