الموسيقية والطبول والأبواق التي تعزف ما إن يعلم العازفون بقدوم المتسابق.
كان المتسابق يرتدي قميصا خفيفا من قطعة قماش واحدة على خلفية فضية تغطي كفله، ويحمل قماشا من الكتان المطوي على بطنه يرفع صدره عاليا ويشد على خصره. وكانت هناك قطعة قماش أخرى محكمة الرباط تمر بين ساقيه. دهنت ذراعيه وساقيه وفخذيه بمرهم أصفر داكن اللون مصنوع من مزيج من زيت الورد وزيت جوز الطيب والهال. كان ينتعل حذاء خدم في أقدامه العارية. ورغم أنه لم تكن هناك جوارب في قدميه، كما ذكرت، إلا أن رباطها كان موجودا. باختصار، كان يعتمر طاقية تبلغ أسفل أذنيه، مزر كشة بثلاث أو أربع ريش خفيفة كالريح. على قلنسوته ورقبته وذراعيه وبطنه كان بالإمكان رؤية تعاويذ معلقة كما وصفتها من قبل.
كان الخادم المعد على هذا النحو: يركض دوما مع جمع كبير يتكون من خمسة عشر إلى عشرين خادما من خدم الأسياد، يركضون أمامه وعلى جانبيه وفق السرعة التي يعدو بها، ويريحون بعضهم بعضا، ويتبعهم عدد من السادة من خمسة إلى عشرين أو ثلاثين، منهم بعض السادة الكبار الشأن، الذين يسبقون الجمع بنحو مئتي خطوة لعرض الأبهة أكثر من قيامهم بفتح الطريق. في تلك الغضون تبعه رسول من الملك في كل مكان ركض فيه من أجل أن يشهد كل ما يجري. عند كل منحنى، كانوا ينشطون وجهه بالماء العذب ويرشون ساقيه وذراعيه وفخذيه بالماء أيضا ليبعث النشاط فيها. كما كانوا يذرون وجهه بالمراوح باستمرار وجانبيه وخلفه بكل براعة ورشاقة. ومع أن الطريق دوما مكتظة بالناس الواقفين أو على ظهور الخيول، لم يركض أحد أمامه. كان الجميع يطرونه بالمديح ويقطعون له ألف وعد، داعين اللّه ومتضرعين للأولياء بالهتاف المدوي. ويعده الأسياد الذين يقابلونه في الطريق بالثروة والتشريف مما يفعم رشاقته ويشحذ شجاعته وقوته