فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 406

المشروبات. أمر الملك الرجال الاثني عشر العاملين الرئيسين في القصر أن يركض كل منهم مضمار سباق مع أحد الخدم، وهذا ما كان. تبعه في المضمار السابع كله، حيث بدأت سرعته في التباطؤ بفعل حرارة الشمس والرمل الذي مر عليه، مع ذلك جعلني أعدو طوال الوقت. عندما وصل القصر الملكي، قابله هتاف وصياح وعزف موسيقى، وقرع طبول محملة على عربات أكبر من براميل الخمر.

لم أسمع مثل هذا الصوت طيلة عمري وعلمت لا حقا أنه سمع عن بعد فرسخ. في المضمار السادس، جاء الملك باب الخيمة ليرى من يركض ليشجعه. في المضمار الثامن قدمت ثلاثون من الأوعية الضخمة مصنوعة من الذهب الخاص ممتلئة بأطيب اللحوم، فابتهج الخدم. في الساعة الثالثة بعد الظهر، ظهر الملك في نوافذ الفسطاط الكائن في أعلى المكان أمام البوابة الرئيسة، عندما بدأت احتفالات الترفيه كلها التي أعدت من أجل تلك الغاية، قدمت أمامه دون اعتبار لوجود الآخرين.

كانت الحيوانات تتقاتل، والراقصون من الرجال والنساء يرقصون كل مجموعة على حدة، راقصو الحبال يطيرون والحواة يقدمون خدعهم والمصارعون يتشابكون. فوضى الألعاب والرياضات، التي لم يعرف المرء على أي يركز نظره، جلها كانت من أغرب المناظر، وإن كان أغلب الجمع قد صب اهتمامه على صراع الحيوانات الشرسة، حيث إنها أكثر ما يسلب لب الفرس. كان من بينها الأسود والفهود والثيران والجواميس والكباش والذئاب والديوك. لا تتقاتل هذه الحيوانات ذات القرون مع بعضها بالطريقة نفسها، إذ إنها تنطلق نحو بعضها وتتماسك بالقرون، تتدافع ولا تتخلى عن الصراع قط حتى يتغلب واحد منها على الآخر، وتترك الحلبة. تنطلق الكباش نحو بعضها بعضا من مسافة اثنتي عشرة ياردة وتلتقي بصدام مروع، حتى إن المرء يسمع صوت الضربة من بعد خمسين ياردة. بعد ذلك تتراجع بسرعة وتركض إلى الوراء إلى المسافة عينها، ثم تعاود الهجوم وتركض صوب بعضها حتى يسقط أحدهما على ظهره أو يترف الدم من رأسه بغزارة. أما الذئاب فتقف على أقدامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت