هذه عادة مرعية بين الأغنياء والفقراء على حد سواء. يجلبون الطبق أمام الشخص في المكان الذي يجلس فيه دون طاولة أو قطعة قماش أو منديل المائدة إذ أنهم لا يستخدمون الأخير عند تناول العشاء إلا في ولائم الاحتفالات لأنهم يأكلون من أكثر من طبق واحد وأكثر من قصعة أو كوب مما يجعل وضعها كلها في طبق واحد أمرا صعبا، كما أن بعض اللحوم فيها شحوم.
يحتسون الحساء باللحم المفروم والمخلوط مع البازيلا ودرنات أخرى، ثم مع الأرز المحضر مع اللحم. ولأن الأرز يقدم عوض الخبز، لا يقدم من الأخير شي ء عند العشاء، بل الخبز الرقيق كالورق، الذي يستخدم كعازل تحت الطعام أو لتغطيته، إلا في الاحتفالات والأعياد حيث يقدمون ثلاثة أو أربعة أنواع من الخبز آنذاك.
يقدمون لكل شخص رغيفين أو ثلاثة وكمية من الأعشاب القوية فوقها لتمليحها، وأحيانا يضعون مملحة صغيرة، لكن هذا لا يكون إلا في أماكن قليلة - يتناولون الطعام بأيديهم حيث يقطعون اللحم قطعا صغيرة بأصابعهم. يغطون اللحم بالأرز ككرة، ويضعون قليلا من الملح عليها بواسطة الإبهام، ثم يضعون هذه اللقمة في أفواههم ويبلعونها دون مضغ كما نفعل بالحساء. يلتهم هذا الطعام المغذي سريعا وبهذا تنتهي الوجبة بسرعة، إذ أنهم نادرا ما يتكلمون أثناء الأكل. يقدمون مع اللحم أكوابا من الشراب، تشرب بملاعق خشبية يبلغ طول كل منها قرابة القدم، كما ذكرت سابقا، وبذلك يسهل عليهم احتساؤها. هذه هو شرابهم عند العشاء، ولا يقدمون غيره عند تناول الوجبات. بعد الانتهاء يجلبون ماء حارا لغسل الدهون عن أيديهم التي يمسحها كل بمنديله، ثم يقدون كوبا من الماء لم يطلبه.
لما كان الأرز هو المادة الأساسية في طعام الفرس، سأخبركم كيف يعدونه. يغلى الأرز المناسب في مرق لحم أو زبد وبعض الحبوب أو البذور التي تبقى كما هي دون كسر أو طحن، بل لينة جيدة الطهي