فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 406

يرش كل الخبز عادة بالحبوب المنومة مثل حبوب الخشخاش المخدرة وحب السمسم أو الحنطة التركية التي يدعونها حبوب"ميلي"التي يطلق عليها علماء النبات"سنبل الطيب - الناردين"أو"فلفل - الورت"التي تسبب لهم النوم الأمر الذي يروق لهم في الشرق، لأنهم يستلقون بعد تناولهم الطعام سواء في النهار أو في الليل. يخبرنا التاريخ القديم بأن أهل الشرق دوما يتعاطون الخشخاش الأبيض المحمص كمخدر كي يؤدي مفعوله. بعضهم يرش حبوب اليانسون أو حبوب الشماء في الغرف للغاية نفسها.

يتناول الفقراء في الصباح رغيفا من هذه يوضع فوق طبق خشبي مدهون ومصقول، على طرفه ربع رطل إنجليزي من الجبن وعلى جانبه كوبان من الخزف الصيني في أحدهما حليب حامض مخثر، وفي الثاني حليب حامض مخثر وممزوج بالماء، علاوة على بعض الفواكه خاصة البطيخ. إذا كان في رفقته أحد، يوضع طبق أمام كل واحد منهم فيه كل ما ذكر. لا يكون الجبن في فارس قطعا متماسكة في كتلة واحدة، بل يحفظ في جلد ماعز كما يحفظ الزبد عندنا في أوعية، ويقطعونه ويقدمونه في قطع صغيرة ضئيلة. يخلط الجبن عادة بالحليب الحامض، خاصة في الفصول الحارة، ومع حبوب الشمار والتربنتينة، وأحيانا مع حبات عنبهم الصغيرة التي لها طعم نبات شوكي. يوضع الثلج في الحليب كما الماء، ويقدم لهم بعد الانتهاء من تناول الوجبة، وهذا هو عشاء الناس العاديين. أما أصحاب المراتب العليا، فيقدم لهم علاوة على هذه الأشياء قدر من الطعام الخفيف والزبيب أو اللحم المحضر في الفرن مع الخبز مع نشاء مخبوز بالسكر، وبضعة أصناف من الفاكهة والمربى وقليل من البسكويت وأحيانا قليل من الفطائر المحشوة باللحم المفروم أو اللحم الجاف، لكن من النادر تقديم اللحم في الصباح إلا في الأعياد وحفلات الزفاف، وعندما يتم ذلك يقدمونه مثل الحساء مختلف الأذواق، الذي تكون فيه قطع صغيرة من اللحم. لا ينهض أحد من مكانه ليجلس على مائدة الطعام، بل يقدم لهم الطعام كله وهم جالسون في المكان نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت