الأرمن، خاصة النساء، متجعدة ومليئة بالبثور وأجسامهم ضخمة مفرطة السمنة. قد يعيد المرء الاختلاف في الحالة الجيدة بين الفرس والأرمن إلى عدم انتظام تناول الطعام عند الأرمن، الذين يصومون ثلاثين أو أربعين يوما بشكل متواصل لا يأكلون خلالها سوى الأعشاب الطبية والزيت، ثم ولوقت طويل يكثرون من تناول البيض واللحوم، بينما يصوم الفرس ثلاثين يوما لا يغيرون خلالها وجباتهم، بل يتناولون طعاما أقل، وما تبقى من أيام السنة يعيشون على وتيرة واحدة. من شهر فبراير/ شباط إلى مايو/ أيار يأكلون لحم الجدي، الذي هو في اعتقادي ألذ لحم يمكن أن يتناوله الإنسان، ومن شهر مارس/ آذار إلى يوليو/ تموز يأكلون لحم الحمل، الذي طعمه لذيذ أيضا.
الخبز الفارسي عادة ما يكون رقيقا مثل لوح الخشب الرقيق المستخدم في عمله. يخبز الخبز العادي في أفران مدورة تحفر في الأرض مثل حفرة بعمق خمسة إلى ستة أقدام وبقطر قدمين. يوضع الخبز مقابل نار الفرن، ولما كان سمك رغيف الخبز لا يتجاوز الإصبع، خاصة في الوسط، فإنه يخبز في أقل من ربع ساعة. كما أن عندهم نوعا آخر من الخبر"لواش"وهو مدور بحجم طبق مجوف رقيق مثل ورق الرق ويخبز على صفيح نحاسي مدور. هناك نوع آخر يدعونه"سنكك"أي الخبز الصواني لأنه يخبز في فرن يشبه أفران بلادنا، أرضيته مغطاة بحجارة صوان كثيرة كل منها بحجم حبة الجوز وسمك إصبعين. ليس هذا الخبز أسمك من الخبز العادي، لكنه طويل ويبلغ وزنه قرابة رطل ونصف.
يوضع الرغيف غير المخبوز على الحجر الصواني للتوفير من استخدام الخشب لأن هذه الحجارة تحتفظ بحرارة النار جيدا وتسخن العجين بسرعة، لكنها تخبز في مواقع أكثر من أخرى. الخبز في فارس عادة أبيض وطيب المذاق ويخبز كله دون خميرة. في البيوت الثرية، يعمل الخبز مرتين في اليوم، حيث من وظيفة العبيد طحن الحبوب وعجنها ووضعها في النار. يرى الإنسان في تاريخ هيرودوتس أن هذه كانت العادة المتبعة في أول عصور الإنسان على الأرض. باستثناء الخبز الذي يكون في الورق،