فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 406

أيام السنة، ويستيقظون عند بزوغ الفجر. يقدمون اللحم للملك مرتين في اليوم لأن جناح الحريم يعد الوجبة الرئيسة في الصباح، لكن أحدا لا يتناول اللحم سوى مرة واحدة في اليوم، أما عند الظهر أو في الليل عموما. لا يتوفر عند الفرس شي ء مسبقا لأنهم يشترون كل يوم ما هم بحاجة إليه فقط، وهذا يفسر سبب إنفاقهم أكثر، غير أنهم يجدون في ذلك نفعا في النهاية، كما يقولون، لأن الخدم يستهلكون كل ما يبقى في البيت. لا يطهون اللحم قبل تناوله بيوم ولا يحتفظون بأي طعام لليوم التالي. يذبحون الخروف أو الحمل في الصباح ويأكلونه في الليل، ولا يذبحون الدجاج إلا قبل وضعه في القدر بقليل. اللحوم لينة على عكس البلاد الحارة. يرى الفرس أن أفضل اللحم ما ذبح منذ وهلة، ويقدم في وجبة واحدة، وإذا تبقى منه شي ء يعطونه للفقراء. وعليه، لا يترك في البيت عند نومهم شي ء ولا حتى كسرة خبز أو قطعة لحم غير مطبوخة.

اللحوم التي يتناولونها عادة هي الحمل والجدي والديك السمين والفراخ والبيض. هذا طعامهم المعتاد والمنتظم. بالإضافة إلى هذا يقدمون الطعام الشهي الحمام والسمك ولحم الغزال. ولا يتناول هذه باستثناء الملك وبعض كبار الأسياد إلا قلة قليلة لعدم اكتراث الناس بها. يأكل الفقراء في المناطق الباردة لحم البقر والعجول في الشتاء، لكنهم لا يذبحون منها إلا القليل، باستثناء أعياد الميلاد لدرجة أنها غير جديرة بالذكر. يحرم عليهم لحم الخترير والأرنب الوحشي وكل الحيوانات الأخرى التي تحرمها الديانة اليهودية. لا يقدر الفرس على سماع اسم الأرنب الوحشي لأنه دائم التغير مثل النساء. يحبون لحم الضأن على كل لحوم القصاب الأخرى، قائلين إنها لا تملك عادات سيئة وبالتالي لا يصاب من يأكله بالعادات الرديئة، لأن أطباءهم جميعا يحملون فكرة أن الرجل يصبح مثل الحيوانات التي يأكل لحمها. يطرون أنفسهم كثيرا على طريقة عيشهم قائلين، ما على المرء إلا أن ينظر إلى بشرتهم ليحكم كم هم متفوقون على المسيحيين الذين يأكلون لحم البقر والخترير ويشربون النبيذ. في الواقع، بشرة الفرس ملساء وجميلة ناعمة، بينما بشرة مواطنيهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت