لكن من المؤكد وفي مقابل ذلك أن من يمتنعون عن تناول اللحوم يكونون أقل عرضة للاضطرابات من الآخرين. الانغماس الهائل في تناول اللحوم والشراب خطير على الهنود ويجعل حياتهم قصيرة، ويعلل سبب قصر إقامة الإنجليز هناك، إذ أن الإفراط في تناول لحم البقر والبراندي والسكر والتمور يقصر حياتهم. كما يميت تعداد أنواع اللحوم وتناولها عددا كبيرا من الأوروبيين أو يضعفهم كثيرا. أصناف العصير المختلفة التي تثير حربا في المعدة وتضعفها من الإسراف في تناول المسكرات، تجعلها غير قادرة على تحملها. يثبت المرض الذي يقضي على معظم الهنود ما أقول، وهو الإسهال الذي سرعان ما يتحول إلى جريان دموي، مرض فاتك لا ينجو منه إلا القليل. لكن ينبغي ذكر إن كان أهل الشرق يتمتعون بحالة صحية أفضل منا، بفعل الامتناع عن تناول اللحوم، إلا أن ذلك من ناحية أخرى يحرمهم من القوة والنشاط والحيوية.
أعود الآن ثانية إلى موضوعي المتعلق بطعام الفرس. لا يعرف عن الفرس حبهم العظيم للطعام. يعتقد البعض أن ذلك يعود إلى أن بلادهم ليست خصبة ولا تزخر بأنواع الطعام، لكني لست مع هذا الرأي. أعتقد عكس ذلك، إن عدم وجود وفرة منه في البلاد يعود إلى عدم وجود أعداد كبيرة من السكان كما هي الحال عندنا. وعليه، نبع اقتصادهم في الإنفاق من القلة أكثر مما هو من الطبيعة، لن يكون من يتناولون الطعام القليل سوى قلة، بينما وعموما، الأمر يصدق إلى حد ما في جميع الأقاليم حسب خصوبة المنطقة، في حين أن هذا الاعتدال يحكم كل المملكة. يتناولون وجبتين في اليوم، كما لا حظت، واحدة من الفواكه والحليب والمربى بين الساعة العاشرة والثانية عشرة صباحا يدعونها"حاضري"أي الوجبة الحاضرة لأنها تحضر في لحظات، وأخرى من اللحم بين الساعة السابعة والثامنة مساء. هذه وجبة العشاء والوجبة الرئيسة. في الصباح عندما يستيقظون يتناولون القهوة وبعضهم كسرة من الخبز معها، وحيث إن أيامهم غير متماثلة مثلنا، يحافظون على قانون الحياة بيسر أرحب. يذهبون للنوم بين الساعة التاسعة والعاشرة ليلا طيلة