مسحوق. يحفظونه في قدور وصناديق وعندما يريدون استعماله يضعون مل ء ملعقة منه في كوب زجاجي كبير، حيث يمتزج بالماء دون تحريكه، مثلما نفعل بشرابنا المركز، ليصبح سائلا رائعا. تحضر أنواع الشراب في كل أنحاء الشرق مثل قمع السكر. رأيت قمع سكر خفيف في فارس لا يزيد وزنه عن ثمانية أونسات. أخت الملك الراحل عباس وعمة سليمان الثالث عشر، الأميرة الكريمة التي تعاملت معها في عدة معاملات تجارية لمدة أربع سنوات، كما ذكرت سابقا، كانت ترسل لي من وقت لآخر كميات من المربى، ودوما هذا الشراب بالغ الطيبة والروعة. بالمناسبة لاحظت أن علية القوم في فارس وتركيا والهند الشرقية يصنعون السكر في بيوتهم، وكذلك أنواع الشراب والمربى. يحضر الشراب عادة من البنفسج والخل وعصير الرمان وعصير الليمون على وجه التحديد.
اشتقت كلمة الشراب في الشرق من مزج جرعة أو الشرب.
يملك أهل الشرق شرابا آخر أكثر شيوعا يحضر من مزج الماء مع قليل من السكر أو الملح، عصير الليمون والرمان والثوم والبصل. يطلقون على هذه الأصناف من العصير شراب"تروهي"أي الشراب الحامض.
يقدم الشراب في كل الوجبات في أوعية خزف صينية فيها ملاعق خشبية كبيرة مجوفة لها أيدي طويلة. تقدم هذا ليرطب المعدة ويروي الظمأ، ويشرب دوما مع كل الوجبات في وقت لا يتم فيه تناول الشراب عادة.
كثيرا ما سئلت إن كان الامتناع عن أكل اللحوم أو عدمه يطيل عمر من يعيشون في ظروف مناخية متشابهة؟ على ذلك أجيب بكلمة واحدة، كلا. لا يعيش أهل البنجاب الذين لا يأكلون اللحم أطول من الهنود الآخرين. لقد ذكرت علاوة وبشكل عام أن الناس لا تعيش طويلا في الشرق، خاصة في الهند الشرقية، كما هي الحال في أوروبا. أعيد ذلك إلى تواصلهم مع النساء في مرحلة مبكرة جدا وبشكل كثير واستخدامهم المنشطات بشكل مبالغ فيه مثل أصناف المربى المختلفة، دون اعتبار لارتفاع حرارة الجو، مما يؤدي إلى تدميرهم وإن منحهم روحا حيوانية.