التي يصنعونها، واحدة لتعزيز القوة والثانية لبعث القوة الجنسية. يحرص كل ذي سعة على تناول الاثنين قبل الوجبات وبعدها، خاصة عند تبادلهم الزيارات. لقد لا حظت كم يستهلكون منها في زجاجات عطورهم، التي تحملها النساء في صناديق ضخمة مسطحة على بطونهن ويعلقنها في رقابهن مع سلاسل ذهبية أو مجوهرات وفق حالة السيدة.
تبلغ سعة الزجاجة قرابة ثلاث أونسات، وعليه فهي ثقيلة جدا. تسرف معظم نساء الفرس في استخدام العطور. مع ذلك، لا يستخدم الفرس إلا قليلا من العنبر والمسك في غذائهم بسبب الحر الشديد، غير أن النساء والرجال يسرفون في استخدامهما في أماكن أخرى، حيث أن أجسامهم أضعف من أجسام أهل البلاد الباردة وتتطلب دعما أقوى من أجل المسرات الجسدية. أذكر أني حضرت ثلاثة احتفالات زواج مهيبة لثلاث من الأميرات في كلكته العام 1679، اللاتي زوجهن والدهن الملك في يوم واحد حيث لم يرزق بأبناء، وقدم عطرا لكل المدعوين. عند قدومهم رش العطر على كل من يرتدي لباسا أبيض اللون، وعلى أيدي كل من كانوا يرتدون ملابس من ألوان أخرى، لأن العطر قد يتلف الألوان إن رش عليها. يرشون زجاجة فيها قرابة ثمن جالون من ماء الورد على الجسد، وزجاجة أكبر من الماء الملون بالزعفران حتى تتلطخ الصدرية بها.
ثم يفرك الجسم والذراعين بسائل اللاذن العطري «6» والعنبر ويحاط العنق بحلقة ضخمة من الياسمين. عطرت هكذا (باستثناء الزعفران) في بيوت كبيرة عديدة في تلك البلاد وأماكن أخرى. أسلوب الملاطفة هذا والتشريف شائع بين كل نساء العالم. في فارس والهند الشرقية، يحافظون على شرابهم صاف ومركز بسبب حرارة الجو التي تصيبهم بالجفاف وتجعلهم بقسوة الحجارة. لكن في تركيا يصنعونها كمسحوق مثل السكر. ذلك المجلوب من الإسكندرية، والذي ينقل إلى كل مكان، هو أكثر ما يقدر في طول الإمبراطورية وعرضها، كله تقريبا يأتي على شكل
(6) صمغ يستخرج من النبات ويستعمل في صنع العطور - المورد.