جعلته يتفوق على معظم من رحل إلى هناك، وأهلته لتدوين أفضل الملاحظات، كما وفر له حضوره الدائم في البلاط والحديث مع رئيس الوزراء في ذلك الموضوع فرصا لبلوغ تلك الغاية.
من جهتي، كنت في غاية الأمانة لكاتبنا (إن لم أخطى ء) حين قدمته كما هو، دون إضافة أو حذف. كما كنت حي الضمير حين أدخلت فقرة كما وردت في الأصل، التي علي الاعتراف أني لم أقدر على التسليم بها تماما، لكن إذا أسعفتني الذاكرة، فإنها الشي ء الوحيد في كل عمله (حيث يتكلم وهو الميت) التي قد لا يسلم المرء بها كونها شيئا نادرا بالنسبة لرحال أصيل وهي: حين يتكلم عن فواكه فارس ويذكر أصناف البطيخ يقول إن هناك من يأكلون 35 رطلا إنجليزيا منها في وجبة واحدة دون أن يسبب لهم ذلك أذى، وقد يكون ذلك خطأ مطبعيا. لكن لأواصل الأمر الذي لا حظته، مع احترامي للترجمة، فأنا مع الرأي القائل إن نشر العمل في مجلدين ضخمين مثل الأول لن يفي بغايتي في الترفيه عن القارى ء وعدم إرهاقه. لذا اتبعت النهج المستخدم في هولندا، حيث قاموا بنشر عشرة مجلدات عوض ثلاثة، بتكريس كتاب لكل موضوع، مثل تاريخ فارس في كتاب عام، وآخر للفنون والعلوم، وثالث للحكومة السياسية والمدنية والعسكرية .. وهلمّ
جرا: وعليه، سيتألف كتابي من ثمانية مجلدات بورق بقطع حجم الثمن. أما فيما يخص أسلوب النشر، فسأتبع طريق المؤلف.
ينبغي أن أذكر ملاحظة قبل أن أستودع القارى ء، فلقد وضعت إحدى واجهات القصر الملكي في أصفهان في بداية المجلد الأول، المعنون بالمقدمة، لعلاقته وتفسيره كل المواضيع اللاحقة. لم يوضع هذا الرسم هناك، لأنه يأتي مع بقية وصف مدينة أصفهان، بل ليعطي فكرة عن عظمة هذا القصر العظيم، الذي هو بلا ريب الأروع في العالم.
ملحوظة: بما أن التكلفة معتبرة بسبب كثرة الصور التي يتطلبها الكتاب، لذا يقترح المؤلف أن يستمر نشره عن طريق الاشتراك. توجد