فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 406

ذلك، يضعون الورد المركز مدة أربع وعشرين ساعة في الهواء الطلق في حوض خشبي مغطى حيث يطفو في تلك الغضون على السطح شحم بني اللون، هذا هو الزيت الذي يجمع بقشة. يفضل الفرس رائحة هذا على شحم العنبر. يفعل الهنود الشي ء نفسه ويدعونه"زوغان جولاب"أي زبد وزيت ماء الورد وهو أغلى من العنبر بكثير وأكثر ندرة. يبلغ ثمن الأونسة منه أحيانا مئتي كراون في الهند الشرقية.

أما القهوة، فإنها شراب معروف جدا ولا حاجة للكلام عنها طويلا، فلقد قدمت وصفا لتأثيراتها في كتاب"رحلاتي من باريس إلى أصفهان". أرجع القارى ء أو بالأحرى أطلب منه الرجوع قليلا إلى بحث عنوانه"في الشاي والقهوة والشوكولا"بقلم رجل من أعز أصدقائي وأقربهم هو السيد دو جور من مدينة ليون، رجل شرف التجارة بسعة معرفته خاصة المتعلقة بالشرق. كما أرجع القارى ء إلى عمل آخر ممتاز نشره تحت عنوان"نصيحة أب إلى ابنه"غير أني لم أذكر البيوت التي يشربون الشاي والقهوة في فارس فيها، وهذا ما سأفعله الآن.

تقع هذه البيوت الواسعة ذات الحجر الرحبة والمبنية على أشكال مختلفة، عادة في المناطق الفخمة من المدن لأنها مكان لقاء الناس ومراكز تسليتهم. يوجد في وسط كثير منها حوض ماء، خاصة في المدن الكبيرة.

في هذه الحجر منصات عالية أو شرفة خارجية مدورة بارتفاع ثلاثة أقدام وعمق أربعة أقدام وفق كبر المكان، مصنوعة من الخشب أو الحجارة ليجلس عليها الناس على الطريقة الشرقية. تفتح هذه الأماكن أبوابها في الفجر حيث يكثر الزوار آنذاك وفي المساء وتقدم القهوة بسخاء واحترام عظيم. يجري هناك تداول الأخبار والحديث، وينتقد السياسيون الحكومة بكل حرية مطلقة دون إزعاج لأن الحكومة لا تكترث بما يقوله الناس. هناك تلعب الألعاب البريئة التي سبق أن تكلمت عنها مثل الدماء والشطرنج، بالإضافة إلى مرددي الأشعار والقصائد، ويتناوب الملات والدراويش والشعراء على الإلقاء. مواضيع الملات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت