والدراويش تتعلق بالأخلاق الحميدة وهي مثل مواعظ الكنيسة عندنا، لكن لا ينظر إليها بشكل فضائحي، إذ لا يجبر أحد على التوقف عن لعبته أو حديثه. يقف الملا وسط المكان أو في أقصى المكان أو نهاية المقهى الذي يدعونه"قهوة خاني"ويشرع في الوعظ بصوت مرتفع، أو يأتي درويش فجأة ويخطب في الجمع متحدثا عن الغرور والثروات ومتع الحياة الدنيا. كثيرا ما يحدث أن يخطب اثنان أو ثلاثة في الوقت نفسه، كل يقف في أحد أركان المكان وأحيانا يكون أحدهم واعظا والآخر يردد قصائد عاطفية. باختصار، وبالحديث عن هذا الموضوع، ثمة حرية كاملة في فارس. لا يهزأ الرجل الوقور من شي ء، إذ أن لكل الحق في قول ما يريد والاستماع إلى ما يهوى. ينتهي الحديث عادة بالقول إن هناك كثيرا قيل وليذهب الآن كل باسم اللّه لقضاء شأنه. ثم يستأذن المتحدثون المستمعين بتواضع ودون إزعاج، وإن لم يفعلوا ذلك يطلب منهم صاحب المحل عدم العودة ثانية. هذه البيوت أماكن سيئة السمعة، حيث يقوم بالخدمة صبية جميلو الطلعة من جورجيا تتراوح أعمارهم من العاشرة إلى السادسة عشرة يرتدون ملابس خليعة وشعورهم مربوطة بأقمشة مثل النساء. يطلب منهم الرقص والتصرف والتفوه بألف شي ء بذي ء لإثارة المشاهدين الذين يحملون هؤلاء الصبية، خاصة الوسيمين منهم، إلى أي مكان يعتقدون أنه مناسب. وعليه، ليست هذه المقاهي في الواقع إلا حوانيت لواط، مما يزعج الحكماء والورعين. طلب خليف سلطان، رئيس وزراء عباس الثاني عندما أصبح في الخمسينيات من عمره، حيث أنه كان بنفسه صاحب ملذات في السابق، أن تلغى هذه الممارسات الفاسقة، ولقد فعل ذلك. منذ تلك الأيام لم يعد يجري شي ء من هذا القبيل في تلك الأماكن.
النبيذ والمسكرات القوية محرمة على المسلمين، وإن كان من النادر أن تجد من لم يشرب بعض المشروبات القوية. يحتسي رجال البلاط والأسياد والفاسقون النبيذ ويستخدمونه كعلاج لمقاومة الكآبة وآخرون كمساعد على النوم، وبعضهم للتدفئة وجلب السرور إلى نفوسهم. عادة