هناك بزراعة عدد من أشجار الزيتون الصغيرة ملفوفة معا. لذا، نمت معا كشجرة واحدة بضخامة هائلة. لا يهتم الفرس بشجر الزيتون لوجود أصناف أخرى جيدة وسهلة الزراعة. ألذ الأصناف ما يطلقون عليه"آردي"وهو شديد الحلاوة والنقاء ولونه أصفر صاف كأفضل ما يكون الصفار. يحضر من حبوب تدعى"كوشك"زهرها له لون برتقالي. ومن المفروض أن تكون زعفران بري، وزيت"شيرباك"أوسع انتشارا، لكنه ليس في غاية الجودة مثل"آردي"وينمو بقوة في غضون أيام، ويستخرج من حبوب تدعى"كون جت"أي السمسم. بالإضافة إلى زيوت الطعام هذه يملكون زيتا للقنديل، وزيت الجوز وزيوت حبوب اللوبيا التي يدعوها الفرس"كوشاك"والباذنجان الذي يقولون إنه الريسين. ربما ما يدعوه الفرس"كوشك"هو"كيكي"الذي ذكر هيرودوتس أن المصريين استخدموه في تحضير نوع من الزيوت. ويقول إن اليونانيين يدعونه"بريا". توجد هذه اللوبيا في كل آسيا، ويبلغ ارتفاع نبتتها قدما واحدا في العادة، لكن في منطقة أصفهان تكون ضعف هذا وترى حقولا كاملة مليئة بها. لونها رمادي فاتح وعليها بقع سوداء وخطوط، مما يجعل ورقها مثل ورق البقدونس، وقشر هذه اللوبيا رقيق مثل قشر حبوب الجوز، وتقطع في قسمين مثل أنواع اللوبيا الأخرى واللوز. يقول دياسكوريدس وتابعوه إن هذه الحبوب تنمو على شجرة، لكن هذا خطأ جسيم.
وتخبرنا كتب رحلات أخرى أن الزيت يستخرج منها بالغلي. الواقع أنهم يستخرجونه بواسطة طاحونة يديرها حصان أو ثور. تتألف الطاحونة من عجلتين أقل من عجلات طواحيننا وبقطر ثلاثة أقدام فقط.
في العجلة العلوية ثقب توضع فيه حبات اللوبيا واحدة تلو أخرى. يوجد تحت العجلة أنبوب صغير أو قناة يسيل منها السائل. هذا زيت الريسين اللزج المائل إلى السواد وتخرج منه رائحة كريهة عند الحرق، كما ينبعث منه دخان كثيف. لعل هذا يفسر دعوة البرتغاليون له"زهرة الجحيم". لا يستخدم هذا الزيت سوى الفقراء.