فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 406

في المراحيض. البيوت التي ليست فيها حفرة للمرحاض في الشارع، يعهد بقاذوراتها من الروث إلى فلاحين ثقة، يقدمون لصاحب البيت بعض الفواكه كل سنة، لسماحه لهم بدخول البيت والخروج منه. يأتون بانتظام كل أسبوع، خاصة إلى البيوت الكبيرة، التي يفضلون تحميل حيواناتهم منها على البيوت الأخرى. يتطلب البطيخ والخيار سمادا حارا لذا يستخدم لها الروث وغائط البشر. يقول أهل الريف إن هناك فرقا هائلا في الفاكهة التي تنبت في سماد من غائط أكلة اللحوم وشاربي النبيذ مثل الأوروبيين. لا يفرش الغائط على الأرض كي لا تحرقه حرارة الشمس، بل يلقونه في حفرة كبيرة في ساحة طوال الصيف، عندما تملأ الحفرة حتى نصفها، يضاف إليها تراب في النصف الثاني يخلط مع الأول بواسطة المطر والثلج المتساقط عليها. تترك لمدة سنتين قبل الاستعمال.

تحظى ثلاثة أنواع من هذا السماد الذي يجمع بفوضى يختلط فيها الحابل بالنابل بالتقدير: ما يستخرجه الفلاحون من المراحيض وغير المخلوط بالتراب والروث والغائط.

بمساعدة هذا السماد، تصلح الأرض لزراعة كل أنواع البذور دون اعتبار لنوعية التربة: رملية، صخرية أو طينية. هناك بعض الأراضي التي يزرع فيها الشعير مرتين في السنة. في المناطق المجاورة للمدن الكبيرة، لا تترك الأرض قط دون فلاحة، فما إن يجمع نوع من الفاكهة حتى تعد الأرض لزراعة نوع آخر. بعد تسميد الأرض بسنتين أو ثلاثة تجف، لكنها تسمد ثانية وتروى بالماء، فتعود مثمرة كما كانت.

لا يدرسون الحبوب يدويا في مخازن الحبوب، كما نفعل، بل يستخرجونها من السنابل على النحو التالي: تجمع السنابل في كومة مستديرة قطرها قرابة أربعين قدما دون خشية من اللصوص أو العواصف، مثلنا. ثم يفرش جزء منها بالمذارة وتوضع فوقه مزلجة بعجلات حديدية. يبلغ طول المزلجة ثلاثة أقدام وعرض قدمين، ولكون سطحها أعلى من قاعدتها تصبح كما لو كانت مقعد سائق عربة. يقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت