فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 406

ليس مثل الذي عندنا في كل شي ء، لا هو ناعم جدا ولا ناصع البياض.

كيف يحضر؟ يجلب من المناطق التي يستخرج منها، كما نفعل، إذ أنه غير متوفر في كل مكان. يجلب من الجبال في صخور كبيرة وكميات وافرة، يحرق ويطحن أو يهشم بواسطة حجر رحى أكثر سمكا من حجر الطاحونة الهوائية، لكن بعرض ثلثي قطره. يدار على ظهره بينما يقف رجل يحمل مجرافا ليلقي بالجص تحت حجر الرحى.

يجلب الفلاحون الجص، خاصة في الشتاء، لأنهم آنذاك لا يكونون مشغولين في البيت ويريدون سماد روث لأرضهم. كما أنهم يملكون كثيرا من الجير يحصلون عليه من مقلع الحجارة مقطعا قطعا صغيرة مثل الجص. يذوب الجير في الماء حالما يوضع فيه، وبه تدهن الجدران باللون الأبيض. بالمقارنة، هو أفضل من الجص. تدهن بيوت الناس العاديين باللون البني الذي يعمل من تربة معينة تدعى"كل زرد"، أي التراب الأصفر.

قبل الاسترسال أكثر، سأقول كلمتين حول التربة كما هي في منطقة فرهاد. أولا، التربة هناك صلبة وقريبة من السطح، إذ على عمق ثلاثة أقدام تجد خطوطا حمراء وسوداء وعروقا بعرض ثلاثة أصابع. على بعد أعمق قليلا، يظهر الحصى جزئيا والجزء الآخر يكون من الطين، وتحتهما رمل متحرك. بجانب هذه تجد تربة صلبة وقاسية، وإذا حفرت أعمق تصل إلى طبقة من الصوان، وعلى عمق عشرين قدما من السطح تجد الماء، حيث إن الآبار نادرا ما تكون أعمق من عشرين قدما.

في أصفهان، عاصمة الإمبراطورية، التربة من طبيعة طينية وثقيلة مثل الصخر، وعليه إذا أقيم بناء على أرض أول مرة ولم تحفر من قبل، يبني الفرس عليها دون أي أساس، لكن إذا حفرت الأرض سابقا يحفرون على عمق ثلاثة أذرع أحيانا قبل الوصول إلى أرض صلبة، عندها يملأ الأساس بالآجر الطيني الذي يوضع بينه طبقة من الجص. يصنع هذا الآجر من الطين نفسه الذي يستخرج من حفر الأساس. بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت