فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 406

فن إعداد لحوم الحيوانات بشكل ينم عن حذق وبراعة. يعتقد الفرس أن من يمارسون هذه المهنة يتلوثون بدم الحيوانات، مع ذلك ينتشر القصابون هنا وهناك في كل شوارع المدن، إذ ليس هناك مسلخ كما هي الحال في بلادنا. عندما يريد القصابون نحر دابة، يحملونها إلى أحد أركان محلهم ويحفرون حفرة لوضع الدم فيها، ثم يلقون بها أرضا ويوجهون رأسها ورؤوسهم أيضا صوب مكة ثم يقطعون العنق بسكين تحفظ خصيصا لهذا الغرض، وذلك للحفاظ عليها نظيفة من جهة ولتجنب ذبح أي شي ء محرم بها أو لمسها أي شي ء غير نظيف. في الليل عندما يقفلون المحل، يرشون الملح في مكان الذبح حتى لا تأتي الكلاب وتلعق الدم وتجعل المكان وسخا.

فن قطع الحجارة الكريمة في بلاد يعرف أهلها جيدا جرش الحجارة الناعمة وقطعها. يصنع الفرس دولاب القطع بمزج قطعتين من مادة الاميريل، وثقل واحد. وجدوا أن صنع الدولاب يتطلب حرصا كبيرا لأن التركيبة يجب أن تعمل بشكل غير عادي، ثم تتعرض إلى قدر من الحرارة كي لا تجف النداوة التي يطلقون عليها"شيري"أي الحليب أو الكريم. يدار هذا الدولاب بمقبض على جسم دائري الشكل فيه قوس يمسك بيد والحجر الكريم باليد الأخرى. يصعب قطع الحجر بشكل مستقيم على هذه الطريقة، لكن عمل التعديلات سهل ورخيص. عندما يقررون صقل الحجر، يضعون في حجرة هذا الدولاب دولابا آخر مصنوع من الصفصاف الأحمر يرشون عليه مادية قصديرية متكلسة أو بعضا من المادة الطرابلسية. يستخدم حافرو الأختام القوس ودولاب نحاسي صغير مع مادة الاميريل. هناك أميريل فارسي وآخر هندي وهما من طبيعة مختلفة. الهندي أفضل عند الطحن ويصبح أصغر، بينما الآخر على عكس ذلك تماما.

يبدو فن الصبغ أنه متطور في فارس أكثر عنه في أوروبا، لأن الألوان عندهم أقوى وأكثر لمعانا ولا تخبو بسرعة، غير أن سمعتها لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت