تعود إلى فنهم بقدر ما ترجع إلى الجو والمناخ الجاف والصافي السائد في بلادهم، مما يضفي الحيوية على الألوان، علاوة على قوة المواد المستخدمة في الصبغ التي تزرع كلها في البلاد وتستخدم عندما تكون خضراء ومليئة بالنسغ. الصبغة والألوان عندهم مستحضرة من جذوع الأشجار والتربة الحمراء المتوفرتين في فارس، وكذلك الخشب البرازيلي المستورد من الهند الشرقية. علاوة على هذه يستخدمون أعشاب طبية في الصباغة وعقارا طبيا يستخرج من نبتة يزرعونها، وصمغا وقشر الأشجار والفواكه والجوز والرمان وعصير الليمون، وحجر اللازورد، الذي يدعونه"زبرجد"ومنه اشتقت الكلمة الفرنسية Azure ، يجلب من المناطق المجاورة في بلاد الأوزبيك، لكن فارس المكان الذي يخزن فيه.
في الحلاقة، الفرس أسياد يحلقون بمهارة حتى لا يكاد المرء يشعر بهم خاصة عند حلاقة الرأس، حيث يشرعون من القمة ويهبطون بالموسى إلى أسفل كما لو كانت تمر دون لمس، وفي لحظات يكون الرأس قد حلق. قبل البدء يشحذون الموسى بقوة لفترة، ثم يبلونه، أعتقد أن هذا ما يجعل الحلاقة سهلة لا يحس المرء بها. لا يستخدمون الماء الحار في الحلاقة بل البارد، ولا يضعون وعاء تحت الذقن. الوعاء عندهم مجرد كوب صغير يبلون أيديهم فيه قبل وضعها على وجه من يحلقون له.
الحلاقون في غاية النظافة، عندما يقومون بحلاقة الرأس يلقون بالشعر في مكان واحد وينشفون الموسى في الشعر غير المقصوص، وعليه لا يستخدمون قط قماش لتجفيف الموسى. كما لا يمسحونه إطلاقا بأصابعهم. أنا على يقين أن حرارة وجفاف الجو يلعبان دورا مهما في مساعدة الحلاقين. بعد الانتهاء من الحلاقة يقصون أظافر الزبون أيضا، اليدين والقدمين، بأداة حديدية حادة تشبه تلك التي يدعوها الجراحون المبضع، ثم يشدون الأصابع والذراعين ويدلكون الرأس والجسم خاصة الكتفين، لكي يتأكدوا أن كل ضلع موجود في مكانه الصحيح، مما يؤدي إلى راحة ومتعة. يذهب الحلاقون كل يوم إلى زبائنهم ويرفعوا